فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10658 من 36878

وهذا أبو حيان النحوي يحتج لها من الشعر والنثر، فيقول: (أمن) بتخفيف الميم، والظاهر أن الهمزة لاستفهام التقرير، ومقابلة محذوف لفهم المعنى، والتقدير: أهذا القانت خير أم الكافر المخاطب بقوله: (قل تمتع بكفرك) ؟ ويدل عليه قوله: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) . ومن حذف المقابل قول الشاعر:

دعاني إليها القلب إني لأمرها

سميع فما أدري أرشد طلابها

تقديره: أرشد طلابها أم غيّ.

مثال (4) :

قال تعالى: (ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله)

قرأ حمزة: (يخافا) بضم الياء على البناء للمفعول، وقرأ الباقون بفتح الياء على البناء للمعلوم .

التلحين: لحن هذه القراءة الفراء في معاني القرآن، وقال: (لا يعجبني ذلك. . . وأما ما قاله حمزة فإنه إن كان أراد اعتبار قراءة عبد الله فلم يصبه - والله أعلم - لأن الخوف إنما وقع على(أن) وحدها، إذ قال: ألا يخافوا أن لا، وحمزة قد أوقع الخوف على الرجل والمرأة وعلى أن ؛ ألا ترى أن اسمها في الخوف مرفوع بما لم يسم فاعله. . .)

الرد: وجه جوازها أن الخوف في الحقيقة لا ينبغي أن يكون واقعًا عليهما، لأنهما لا يخافان ترك حدود الله تعالى، بل يخاف عليهما ذلك، فلهذا بني الفعل للمفعول به، فأسند إليهما، والتقدير: إلا أن يخافا على أن لا يقيما حدود الله، فحذف الجار وأوصل الفعل، فموضع أن وما بعده نصب بوقوع الفعل عليهما .

والمعنى: أنه بنى الفعل للمفعول، وهذا على تعدية خاف إلى مفعولين، أحدهما أسند الفعل إليه، والآخر (أن) بتقدير حرف جر محذوف، فموضع (أن) خفض بالجار المقدر أو في محل نصب، لأنه لما حذف الجار صار الفعل إلى المفعول الثاني، مثل: أستغفر الله ذنبًا، وأمرتك الخير .

وقد احتج لقراءة حمزة مكي بن أبي طالب القيسي بقوله: (وحجة قراءة حمزة بضم الياء أنه بنى الفعل للمفعول، والضمير في(يخافا) مرفوع لم يسم فاعله، يرجع للزوجين، والفاعل محذوف، وهو الولاة والحكام، والخوف بمعنى اليقين، وقيل بمعنى الظن) . والمعنى: إلا أن يعلم الزوجان ألا يقيما حدود الله.

وجاء في الفريد في إعراب القرآن المجيد (وقرئ(إلا أن يخافا) على البناء للمفعول، على أن يكون الخلع إلى الحاكم، أي: إلا أن يخافا الزوجين الحاكم، ثم حذف الفاعل وأقيم ضمير الزوجين مقامهما) .

قال أبو حيان: (طعن في هذه القراءة من لا يحسن توجيه كلام العرب، وهي قراءة صحيحة مستقيمة في اللفظ وفي المعنى. . .) .

وأعتقد أن هذه الأدلة كافية على صحة قراءة حمزة، بالإضافة إلى أنها متواترة، قد قرأ بها أفصح الخلق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

مثال (5) :

قال تعالى: (ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعًا) .

قرأ حمزة والكسائي بإضافة (مائة) إلى (سنين) ، ولم يضف الباقون .

* التلحين:

خطأ هذه القراءة أبو حاتم، قال أبو حيان: (وأنحى أبو حاتم على هذه القراءة، ولا يجوز له ذلك) ، كما خطأها المبرد في المقتضب، قال: (وقد قرأ بعض القراء بالإضافة فقال:(ثلثمائة سنين) وهذا خطأ في الكلام غير جائز، وإنما يجوز في الشعر للضرورة) .

الرد: سأنقل آراء جهابذة اللغة والنحو والقراءات، ليتبين للقارئ أن تلحين المبرد وغيره ليس من المسلمات التي لا يرد عليها:

قال الفراء: (ومن العرب من يضع السنين في موضع سنة، فهي حينئذ في موضع خفض لمن أضاف) .

وقال المهدوي: (. . . ومن أضاف ولم ينون، فإنه أوقع الجمع موقع الواحد، فبين به كما يبين بالواحد، وأخرج الكلام على أصله، لأن قولك عندي ثلاثون درهمًا وما أشبهه معناه: عندي ثلاثون من الدراهم، فكذلك ثلاثمئة سنة، أصلها: ثلاثمئة من السنين، لكنهم استعملوا التفسير بالواحد، وكثر ذلك حتى صار التفسير بالجمع شاذًا. وقد قيل: من نون إنما جاء به على التفسير أيضًا، وذلك أنه لما قال: ولبثوا في كهفهم ثلاثمئة وقع الإبهام عند السامعين هل هي سنون؟ أو أشهر؟ أو أيام؟ فقال: سنين على جهة البيان) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت