فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 10659 من 36878

ولا يختلف رأي مكي بن أبي طالب القيسي عما قاله المهدوي: (وحجة من أضاف أنه أجرى الإضافة إلى الجمع كالإضافة إلى الواحد، في قولك: ثلاث مائة درهم وثلاث مائة سنة، وحسن ذلك، لأن الواحد في هذا الباب إذا أضيف إليه بمعنى الجمع، فحملا الكلام على المعنى، وهو الأصل، لكنه يبعد لقلة استعماله، فهو أصل قد رفض استعماله، وقد منعه المبرد ولم يجزه، ووجهه ما ذكرناه) .

وأما القاضي عبد الحق بن عطية فاحتج لها - - كذلك - وبين أن سنين بمنزلة سنة: (وقرأ حمزة والكسائي ويحيى وطلحة والأعمش بإضافة(مائة) إلى (سنين) وترك التنوين، وكأنهم جعلوا (سنين) بمنزلة سنة، إذ المعنى بهما واحد. قال أبو علي: إذ هذه الأعداد التي تضاف في المشهور إلى الآحاد نحو ثلثمائة رجل وثوب قد تضاف إلى الجموع) . انتهى كلام ابن عطية.

وممن احتج لها الإمام ابن زنجلة، حيث قال: (قال قوم: ليست هذه القراءة مختارة، لأن العرب إذا أضافت هذا الجنس أفردت، فيقولون:(عندي ثلثمائة دينار) ، ولا يقولون (هؤلاء ثلثمائة رجال) ، إنما يقولون (ثلثمائة رجل) . بل هذه القراءة مختارة. وحجتهما أنهما أتيا بالجمع بعد قوله (ثلثمائة) على الأصل، لأن المعنى في ذلك هو الجمع. وذلك أنك إذا قلت (عندي مئة درهم) فالمعنى مئة من الدراهم. والجمع هو المراد من الكلام، والواحد إنما اكتفي به الجمع. إذا قيل (ثلثمائة سنة وثلثمائة رجل) ، لأن الواحد ها هنا يؤدي على معنى الجمع بذكر العدد قبله، فعاملوا الأصل الذي هو مراد المتكلم ولم يكتفيا بالواحد من الجمع) .

هذه هي آراء علماء العربية، من أهل اللغة والنحو والقراءات، فهل بعد هذا البيان من شك في هذه القراءة المتواترة وهل يجوز ردها، أو التشكيك في صحتها؟.

مثال (6) :

قال تعالى: (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئًا كبيرًا) .

قرأ ابن كثير بكسر الخاء والمد (خطاء) ، وقرأ ابن ذكوان بفتح الخاء والطاء من غير مد، وقرأ الباقون بكسر الخاء وإسكان الطاء من غير مد، وكلهم نوّن وهمز

* التلحين:

قال النحاس: (فأما قراءة من قرأ: كان خطاء، بالكسر والمد، فلا يعرف في اللغة، ولا في كلام العرب) ، وقال أبو حاتم: هذه القراءة غلط غير جائز، ولا يعرف هذا في اللغة . وقال المهدوي: (وقراءة ابن كثير على أنه مصدر ما قد استعمل مطاوعه، وفي بعد) .

الرد: هو مصدر خاطأ على فاعل يخاطئ، مثل قاتل يقاتل قتالًا، وقد جاء مطاوعه (تخاطأ) على تفاعل، قال الشاعر وهو يصف مهاة:

تخاطأه القناص حتى وجدته

وخرطومه في منقع الماء راسب

فإذا جاء تخاطأ حصل منه خاطأ وإن لم يستعمل .

قال أبو علي الفارسي:(هي مصدر من خاطأ يخاطئ، وإن كنا لم نجد خاطأ، ولكن وجدنا تخاطأ، وهو مطاوع خاطأ فدلنا عليه، ومنه قول الشاعر:

ألا أبلغا خلتي جابرًا

بأن خليلك لم يقتل

تخاطأت النبل أحشاءه

وأخّر يومي فلم يعجل

وقال الآخر في كمأة:

تخاطأه القناص حتى وجدته

وخرطومه في منقع الماء راسب

فكان هؤلاء الذين يقتلون أولادهم يخاطئون الحق والعدل).

وقال ابن مالك:

لفاعل: الفعال، والمفاعله

وغير ما مر السماع عادله

أي: كل فعل على وزن فاعل فمصدره فاعل فعالًا ومفاعلة، مثل ضارب ضرابًا ومضاربة، وقاتل قتالًا ومقاتلة، وخاصم خصامًا ومخاصمة .

فهل يجوز لأحد أن يرد قراءة لأنه لا يعرف وجهها في العربية؟ أو يردها لأن استعمالها في العربية عن طريق السماع، ولم يصل إليه ذلك السماع؟ أو يردها لأنها تستعمل في العربية على قلة؟. إن هناك ألفاظ فصيحة وهي كثيرة جدًا لم يستعملها العرب، فنزل بها القرآن، فظن بعض النحاة أن هذه القراءة على لغة ليست فصيحة.

مثال (7) :

قال تعالى: (ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون) .

قرأ ابن عامر بفتح الهمزة (أنهم) ، وقرأ الباقون بكسرها (إنهم) .

* التلحين:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت