ـ [عاملة] ــــــــ [03 - 11 - 2007, 05:37 م] ـ
قالوا: الجمل بعد المعارف أحوالٌ وبعد النّكرات نعوتٌ.
ونقول: المُسْتند في أنّ الجُمَل بعْد المعارف يُمْكن أنْ تكون أحوالًا واضحٌ، وذلك لجواز أنْ يكون صاحب الحال معرفةً، بل هو الأصْل في صاحب الحال، بل ادُّعي المنْع من كوْنه نكرةً، بل هو المشْهور بينهم، ولأجل ذلك مَنَعوا من أنْ تكون الجُمْلة الواقعة بعد النكرات جُمْلةً حاليّةً.
وكذلك، فإنّ المُسْتند في أنّ الجُمَل الواقعة تلْو النّكرات يُمْكن لها أنْ تكون نعوتًا واضحٌ أيضًا، فإنّ الجُمْلة التي يَظْهر منها أنّها لبيان وصْفٍ، ووقعتْ بعْد النّكرة، لا يصحّ أنْ تكون حالًا لها، لأنّ النّكرة ـ كما ذكرْنا ـ لا يجوز أنْ تكون صاحبًا للحال. وأيضًا، فالجُمْلة يُمْكن تأويلها بالمُفْرد النّكرة، فلا مانع من عدّها جُمْلةً في محلّ نعْتٍ، لأنّ الشّرْط في باب النّعْت، وهو: موافقة النّعْت منْعوته تعريفًا وتنكيرًا، متحقّقٌ فيها بلا ريب، إذْ إنّ الجُمْلة في قوّة النّكرة، والمفروض أنّ الموْصوف المتقدّم عليْها نكرةٌ أيضًا.
ولكنّ الذي نتساءل عنه هنا:
أنّه لماذا لمْ يجزْ أنْ نعْتبر الجُمْلة الوصْفيّة (المُشْعرة بمعنى الوصْف) ، الواقعة بعْد المعرفة نعْتًا، لا سيّما وأنّ النّعْت إذا كان مُفْردًا فيجوز أنْ يكون منعوته معرفةً كما يجوز أنْ يكون نكرةً، فمع كوْن الجُمْلة لا تكون نعْتًا إلاّ إذا كانتْ في قوّة النّعْت المُفْرد، فلِمَ لمْ يُجيزوا في الجُمْلة النّعْتيّة جميع ما أجازوه فيما وقعتْ هي موْقعه، أعني: المُفْرد؟!
والجواب المعروف في الكتب: أنّ الجُمْلة لتأوّلها بالنّكرة لا يجوز أنْ يكون منعوتها معرفةً، فما يقع منها بعْد المعرفة لا يكون نعْتًا يقينًا.
أقول: لا شكّ في أنّ الجُمْلة يُمْكن تأويلها بالنّكرة، ولكنْ، لماذا لا يجوز تأويلها بالمعْرفة؟!
هذا ما لمْ أجدْ له جوابًا .. فمَنْ لديه الجواب الشّافي؟؟!!! أجيبوا يرْحمكم الله؟!
ـ [عاملة] ــــــــ [04 - 11 - 2007, 01:53 م] ـ
بعد التفكير، توصّلْت إلى هذا الجواب، ولكنْ لا أدري أهو صحيحٌ أم لا؟!
وهو أنْ يُقال:
إنّ الجملة لكي يصحّ أنْ يكون لها محلٌّ من الإعراب، لا بدّ أنْ تكون واقعةً موقع المفرد، ومتأوَّلةً به، فلو كانتْ الجُمْلة نعْتيّةً أو حاليّةً، فهي جُمْلةٌ لها محلٌّ من الإعراب .. فلا بدّ أنْ تكون في موْقع المُفْرد ..
ولمّا كانتْ الجُمْلة ليستْ مُفْردًا على الحقيقة، فهي ـ كما نصّ الرّضيّ ـ لا تتّصف بالتعريف ولا بالتنكير، لأنّهما من شؤون ما هو إسمٌ .. ولكنْ بما أنّها واقعةٌ موقع المُفْرد، ومتأوَّلةٌ به، فلا بدّ أنْ نسأل أنفسنا السّؤال التالي، وهو:
هذا المُفْرد الذي نريد أنْ نؤوّل الجُمْلة به، هل هو معرفةٌ أو نكرة؟!
فالسّؤال إذنْ، ليس سؤالًا عن الجُمْلة أهي معرفةٌ أم نكرة، وإنّما هو في الحقيقة سؤال عن المفْرد الذي تستبطنه هي وترْجع إليْه ..
ولمّا كان هذا المُفْرَد غير ظاهرٍ في الكلام، فيحصل لديْنا الشّكّ والتردّد في أنّه هل يكون نكرةً أو معرفة، والمرجع عند التردّد إلى ما هو الأصْل، والأصْل في الأسماء هو ـ دون شكٍّ ـ التنكير، لا التعريف، فلذلك حملْنا عليْه ..
ومن هنا: صحّ اعتبار الجُمْلة الواقعة بعْد معرفةٍ حاليّةً، لتحقّق الشّرْط وعدم المانع، ولمْ يصحّ اعتبارها نعْتيّةً لوجود المانع، وهو أنّا لو قدّرْناها نعْتًا، لكانتْ نكرةً، ولمْ توافق متبوعها تعريفًا وتنكيرًا .. وإنّما جاز اعتبارها حالًا لعدم اشتراطهم المطابقة بين صاحب الحال وبين الحال، بل الشّرْط في الحال عندهم ـ على الصحيح ـ هو عدم المطابقة، لأنّ الحال مُلْتزمة التنكير، وصاحبها مُلْتزم التعريف ..
هذا جوابي .. ولوْلا معرفتي بأنّ أوقاتكم الشّريفة هي أثْمن لا تسْمح لكم بالرّد، وبأنّ موضوعي لا يستحقّ المرور عليْه، فضْلًا عن الرّدّ، لولا ذلك، لكُنْتُ وددْتْ ـ حتْمًا ـ أنْ أسْمع تعْليقكم!!!!!
والحمد لله أوّلًا وآخرًا ..
ـ [دعدُ] ــــــــ [04 - 11 - 2007, 07:01 م] ـ
بارك الله فيك أختنا ونفع بك، موضوعك (ثمين) ،ويستحق الوقوف عليه إكبارًا, لا المرور به فقط.
أدامك الله عبقرية نحو!
ـ [عبدالرحمن] ــــــــ [04 - 11 - 2007, 07:46 م] ـ
الجملُ اسميةً كانت أو فعلية نكراتٌ أصالةً لا يجوز فيها إلا ذلك، ألا ترين أنهم لما أرادوا وصف المعارف بها أدخلوا عليها الإسم الموصول ظظظ
ـ [أبو طارق] ــــــــ [04 - 11 - 2007, 07:52 م] ـ
تبارك الرحمن
طرح ماتع , واستنتاج بديع
وحُق على قارئه أن يشكر فاعله
وبأنّ موضوعي لا يستحقّ المرور عليْه
بل يستحق ويستحق
ولولا قلة بضاعتي لما اقتصرت على الشكر
زادكِ الله من فضله
لأنّهما من شؤون ما هو إسمٌ
خطأ كيبوردي , مثلما يقولون:)
ـ [خالد مغربي] ــــــــ [04 - 11 - 2007, 08:14 م] ـ
شكر الله طرحك الماتع أخي عاملة
وبالفعل موضوعك جدير بالوقوف عليه، فلا تبتئسن من إخوتك هنا فلعل شغلا طارئا أعاق أحد الفاعلين من التفاعل
أذكركم إخوتي بأن أخانا عاملة ذكر لا أنثى:)
(يُتْبَعُ)