لذا كره الإمام مالك رحمه الله القراءة بالإمالة، يقول الطاهر عاشور: (ويحتمل أن يكون القارئ الواحد قد قرأ بوجهين ليرى صحتها في العربية قصدا لحفظ اللغة مع حفظ القرآن الذي نزل بها، ولذلك يجوز أن يكون كثير من اختلاف القراء في هذه الناحية اختيارا، وقد كره مالك رحمه الله القراءة بالإمالة مع ثبوتها عن القراء وهي مروية عن مقرئ المدينة نافع من رواية ورش عنه وانفرد بروايته أهل مصر، فدلت كراهته على أنه يرى القارئ بها ما قرأ إلا بمجرد الاختيار ) ) التحرير1/ 51 - 52
وروي عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أنه قال في قراءة حمزة: (لا تعجبني)
وكان أبو بكر بن عياش يقول: (قراءة حمزة بدعة، يزيد ما فيها من المد المفرط والسكت وتغيير الهمز في الوقف والإمالة وغير ذلك) وقال عبد الرحمن بن مهدي: (لو كان لي سلطان على من يقرأ قراءة حمزة لأوجعت ظهره ) )
ويقول ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن 41 - 42: (( لحن اللاحنين من القراء لا يجعل حجة على الكتاب، وقد كان الناس قدبما يقرأون بلغاتهم كما أعلمتك، ثم خلف قوم بعد قوم من أهل الأمصار وأبناء العجم ليس لهم طبع اللغة، ولا علم التكلف، فهفوا في كثير من الحروف وزلوا، وقرأوا بالشاذ وأخلوا، منهم رجل ستر الله عليه عند العوام بالصلاح وقربة من القلوب بالدين، فلم أر فيمن تتبعت وجوه القراءات أكثر تخليطا ولا أشد اضطرابا منه لأنه يستعمل في الحرف ما يدعه في نظيره ثم يؤصل أصلا ويخالف إلى غيره لعله، ويختار في كثير من الحروف ما لا مخرج له إلا على طلب الحيلة الضعيفة ) )
ويقول: (( هذا إلى نبذه في قراءته مذاهب العرب وأهل الحجاز بإفراطه في المد والهمز والإشباع وإفحاشه في الاضطجاع والإدغام، وحمله المتعلمين على المركب الصعب، وتعسيره على الأمة ما يسره الله، وتضييقه ما فسحه، وقد شغف بقراءته عوام الناس وسوقهم، وليس ذلك إلا لما يرونه من مشقتها وصعوبتها، وطول اختلاف المتعلم إلى المقرئ فيها، ورأه عند قراءته مائل الشدقين، دار الوردين، راشح الجبينين، توهموا أن ذلك لفضيلة في القراءة وحذق بها، وليس هكذا كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا خيار السلف، ولا التابعين، ولا القراء العالمين)
المعنى الثاني (رأي د/نوري حسن حامد المساتي في كتابه أسباب اختلاف النحاة(90) :
أن الزركشي متأثر بمذهب أهل الاعتزال القائلين بأن الكلام قسمان: لفظي ونفسي، وأن الكلام الإلهي من النوع الثاني، ومردهم بالكلام النفسي هو المعنى اقائم في النفس المجرد من الصيغة، زعامين أنهم ينزهون الخالق عن مشابهة خلقه ففروا من التشبيه إلى التعطيل.
ويقول الدكتور: ويؤيد هذا الذي رأيته أن أبا علي الفارسي والزمخشري -وهما معتزليان- يريان أنه يجوز للقارئ أن يعدل عن قراءاته المخالفة للقاعدة إلى ما يوافقها، لأن اللفظ في معتقد مذهبهما العقائدي ليس من الله تعالى، وهذا كلامهما ينطق بذلك:
فأما أبو علي الفارسي فقد قال عند حديثه عن قراءة ابن عامر (( وكذلك زين لكثير من المشركين قتلُ أولادَهم شركائهم ) )قال هذا قبيح في الاستعمال، ولو عدل عنها كان أولى)
وأما الزمخشري فقد قال في قراءة ابن عامر: والذي حمله على ذلك أن رأي بعض المصاحف (( شركائهم ) )مكتوبا بالياء، ولو قرأ بجر الأولاد والشركاء لوجد في ذلك مندوحة عن هذا الارتكاب ))
فالصواب في المسألة إذن أن القراءات قرآن، وهي منزلة من عند الله تعالى، وأنه لا يوجد فرق بينهما أهـ
مع التحية الطيبة:)
ـ [د. سليمان خاطر] ــــــــ [31 - 05 - 2007, 09:57 م] ـ
الذي وصلت إليه بعد بحث طويل في هذه القضية أن القراءات المتواترة هي القرآن. أما القراءات الشاذة فليست بقرآن؛ إذ لا يجوز إطلاق اسم القرآن عليها، كما لا تجوز القراءة بها في الصلاة. والله تعالى أعلم.
ـ [أبو تمام] ــــــــ [31 - 05 - 2007, 11:32 م] ـ
"هذا موضوع فيه كثير من الأوهام والتهم الباطلة للنحاة القدماء"
أخي بشر- بشّرك الله بتوأم- وضّح ما قلت.
للجميع التحية على ما تفضلوا به
ـ [د. سليمان خاطر] ــــــــ [02 - 06 - 2007, 03:44 ص] ـ
أخي الحبيب أبا تمام، بشرك الله بكل خير في الدنيا والآخرة.
أقصد أن اتهام النحاة برد القراءات والهجوم على القراء، دون تثبت في ذلك أصبح أمرا شائعا في هذا العصر، خاصة نحاة البصرة. انظر على سبيل المثال كتاب: الدفاع عن القرآن الكريم ضد النحويين والمستشرقين الدكتور / أحمد مكي الأنصاري، وكتابه أيضا: نظرية النحو القرآني. وغيرهما كثير. وأكثر ما يتهم به النحاة في هذا الباب من سوء فهم كلامهم وعدم التثبت مما ينسب إليهم أحيانا. وقد كتبت في ذلك بحثا يفوق 500 صفحة، ولعله ينشر قريبا إن شاء الله. لك وللجميع شكري ودعواتي.
ـ [أحمد الفقيه] ــــــــ [02 - 06 - 2007, 10:04 ص] ـ
السلام عليكم
قلت أخي بشر [ quote] [ وأكثر ما يتهم به النحاة في هذا الباب من سوء فهم كلامهم وعدم التثبت مما ينسب إليهم أحيانا. وقد كتبت في ذلك بحثا يفوق 500 صفحة، ولعله ينشر قريبا إن شاء الله. لك وللجميع شكري ودعواتي./ quote]
لو وضحت لنا بالأمثلة ما يدل على سوء فهم كلامهم وعدم التثبت مما ينسب إليهم .... ثم ما النتائج التي توصلت إليها في بحثكم حفظكم الله ...
وهل بالإمكان أن تخصونا بنسخة من بحثكم هذا:)
(يُتْبَعُ)