فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 609

قال الإمام النووي رحمه الله [1] : (هَذَا الْحَدِيث أَصْل عَظِيم فِي اِجْتِنَاب الْوِلَايَات، لَا سِيَّمَا لِمَنْ كَانَ فِيهِ ضَعْف عَنْ الْقِيَام بِوَظَائِفِ تِلْكَ الْوِلَايَة، وَأَمَّا الْخِزْي وَالنَّدَامَة فَهُوَ حَقّ مَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لَهَا، أَوْ كَانَ أَهْلًا وَلَمْ يَعْدِل فِيهَا فَيُخْزِيه اللَّه تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة وَيَفْضَحهُ، وَيَنْدَم عَلَى مَا فَرَّطَ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ أَهْلًا لِلْوِلَايَةِ وَعَدَلَ فِيهَا فَلَهُ فَضْل عَظِيم، تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة كَحَدِيثِ:"سَبْعَة يُظِلّهُمْ اللَّه"، وَالْحَدِيث الْمَذْكُور هُنَا عَقِب هَذَا:"إنَّ الْمُقْسِطِينَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُور"، وَغَيْر ذَلِكَ، وَإِجْمَاع الْمُسْلِمِينَ مُنْعَقِد عَلَيْهِ، وَمَعَ هَذَا فَلِكَثْرَةِ الْخَطَر فِيهَا حَذَّرَهُ - صلى الله عليه وسلم - مِنْهَا، وَكَذَا حَذَّرَ الْعُلَمَاء، وَامْتَنَعَ مِنْهَا خَلَائِق مِنْ السَّلَف وَصَبَرُوا عَلَى الْأَذَى حِين اِمْتَنَعُوا) .

-وفي موقفه ببدر أمور، منها: شدة شجاعته رضي الله عنه ورباطة جأشه في أحلك المواقف، وكمال طاعته لنبي الله وأميره.

-ومنها معرفته الراقية كعسكري محنّك وفارس مجرب بما ينبغي أن يقوله الجندي إذا اشتدّ الأمر وضاق الحال.

-ومنها الدراية النفسية العميقة بطبيعة الناس إذا اشتدّ الأمر، فلذا سبق الأنصار بقوله:

(يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نُخِيضَهَا الْبَحْرَ لَأَخَضْنَاهَا وَلَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ فَعَلْنَا فَشَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ) ، فقطع بقوله عليهم كل قول خلافه وحاشاهم، وحرضهم وساق الكلام والحديث كله إلى مجرى الثبات.

(1) - شرح صحيح مسلم: 12/ 210 - 211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت