-وفيها استحباب عدم طلب الحاجة مباشرة من الجنود إذا كانوا بجمع، بل حثّهم على روح المنافسة والمسارعة إلى الخيرات، وخاصة إذا كان المطلوب فيه مخاطرة أو مشقة فإن المبادرة فيهما أرجى في إتمام العمل، وقد كان هذا هو ديدن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال:"مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ" [1] - وقَالَ:"مَنْ يَاتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ" [2] ، وقال لما أُفْرِدَ يَوْمَ أُحُدٍ فِي سَبْعَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ وَرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا رَهِقُوهُ قَالَ:"مَنْ يَرُدُّهُمْ عَنَّا وَلَهُ الْجَنَّةُ، أَوْ هُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ" [3] .
فإذا لم يستجب أحد لسبب ما، حينئذ يجزم ويسمي، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قَالَ: ("أَلَا رَجُلٌ يَاتِينَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، فَسَكَتْنَا فَلَمْ يُجِبْهُ مِنَّا أَحَدٌ فَقَالَ:"قُمْ يَا حُذَيْفَةُ فَاتِنَا بِخَبَرِ الْقَوْمِ") [4] ، وفي بدر قال:"قُمْ يَا حَمْزَةُ، قُمْ يَا عَلِيُّ، قُمْ يَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ" [5] .
ـــــــــ
سبب الغزوة
(1) - صحيح أبي داود: 2183.
(2) - صحيح البخاري: 2691.
(3) - صحيح مسلم: 1789.
(4) - صحيح مسلم: 1788.
(5) - صحيح أبي داود: 2321.