قال الحافظ في الفتحْ (7/ 356) : (رَوَى أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيق أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر: أَنَّ عَدَد الْغَزَوَات إِحْدَى وَعِشْرُونَ، وَإِسْنَاده صَحِيح وَأَصْله فِي مُسْلِم، فَعَلَى هَذَا فَفَاتَ زَيْد بْن أَرْقَم ذِكْر ثِنْتَيْنِ مِنْهَا وَلَعَلَّهُمَا الْأَبْوَاء وَبَوَاط، وَكَأَنَّ ذَلِكَ خَفِيَ عَلَيْهِ لِصِغَرِهِ. وَيُؤَيِّد مَا قُلْته مَا وَقَعَ عِنْد مُسْلِم بِلَفْظِ:"قُلْت أَوَّل غَزْوَة غَزَاهَا؟ قَالَ: ذَات الْعُشَيْر أَوْ الْعُشَيْرَة"وَالْعُشَيْرَة كَمَا تَقَدَّمَ هِيَ الثَّالِثَة، وَأَمَّا قَوْل اِبْن التِّين: يُحْمَل قَوْل زَيْد بْن أَرْقَم عَلَى أَنَّ الْعُشَيْرَة أَوَّل مَا غَزَا هُوَ، أَيْ زَيْد بْن أَرْقَم، فَقُلْت: مَا أَوَّل غَزْوَة غَزَاهَا أَيْ وَأَنْتَ مَعَهُ؟ قَالَ: الْعُشَيْر، فَهُوَ مُحْتَمَل أَيْضًا، وَيَكُون قَدْ خَفِيَ عَلَيْهِ ثِنْتَانِ مِمَّا بَعْد ذَلِكَ) وهو ما عليه أهل السير والمحققون من أهل الحديث، وتظهر جلية في رواية الترمذي الصحيحة.
الفوائد
-وفي قوله: (وكان قد جاءه الخبر بفصولها من مكة فيها أموال قريش ... ) مشروعية اتّخاذ العيون، وأنه مما لابد منه لمعرفة أخبار العدو وأسراره من داخله، شرط حسن المعتقد والكفاءة اللازمة لهذا النوع من الأعمال التي تستلزم الشجاعة والجرأة وحسن التقدير، وإمكانية التواصل مع القيادة وإيصال الخبر في الوقت المناسب، ويكون ذلك وفقًا لهدف محدد غير هلامي تنتهي مهمته بانتهائه، شرط المتابعة الدقيقة له خوفًا عليه من مخالطة الكفار وعدم استفادته من مكاسب وجوده بين الأعداء، حتى لا يؤثر ذلك في مطعمه وملبسه فيؤثر في دينه.