-وفيها مشروعية المزاح من أهل الفضل بما لا يخلّ بالمروءة، وأنه يستحب له أن يتقرب من إخوانه بكل سبيل مشروعة، وأن هذا مما يزبد الألفة، شرط ألا يسقط الهيبة فيضيع المقصود.
-وفيها جواز نوم بعض الجند بعيدًا عن إخوانهم إذا كان يأمن على نفسه بحراسة أو عهد أمان أو غيره.
-وفيها جواز الإخبار بما يسيء ما دام وقع، أو لابد أنه واقع ولا غيره يقوم به في حينه، واستحباب التقليل من شأنه وتهوينه على المقصود وتبشيره بالخير.
-وفيها كما قال الحافظ في الفتح (1/ 536) : (التَّكْنِيَة بِغَيْرِ الْوَلَد وَتَكْنِيَة مَنْ لَهُ كُنْيَة، وَالتَّلْقِيب بِالْكُنْيَةِ لِمَنْ لَا يَغْضَب) .
-وفيها الأخبار أن من أشقى الناس يوم القيامة من قتل خليفة المسلمين، وخير من كان يمشي على ظهر الأرض في زمانه، وهذا الحديث من المعجزات النبوية فهو إخبار عن غيب بإذن الله، وأن عَبْد الرَّحْمَن بْن مُلْجِم الْمُرَادِيّ إن صحّ الخبر [1] في العذاب كعاقر الناقة، وهو يقوّي قول من يقول بكفر الخوارج من أهل الحديث، ويحتمل أن يكون أشقى أهل الملة قاتل علي كما أن أشقى الملل السابقة عاقر الناقة على القول الراجح أن الخوارج غير كفار، ويحتمل قول ثالث أن الخوارج غير كفار ولكن ابن ملجم كان كافرًا لناقض لا نعلمه لذا أخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه من أشقى الناس يوم القيامة. وقد طُعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يَوْمَ الْجُمْعَةِ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ بَقِيَتْ مِنْ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعِينَ مِنْ الْهِجْرَةِ.
ـــــــــ
(1) - وهو غير صحيح كما بينّا فلا يحسن الاحتجاج به على ذلك.