قال ابن اسحاق: (وَأَقَامَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى بَدْرٍ يَنْتَظِرُ أَبَا سُفْيَانَ لِمِيعَادِهِ فَأَتَاهُ مَخْشِيّ بْنُ عَمْرٍو الضّمْرِيّ، وَهُوَ الّذِي كَانَ وَادَعَهُ عَلَى بَنِي ضَمْرَةَ فِي غَزْوَةِ وَدّانَ، فَقَالَ يَا مُحَمّدُ أَجِئْتَ لِلِقَاءِ قُرَيْشٍ عَلَى هَذَا الْمَاءِ؟ قَالَ:"نَعَمْ يَا أَخَا بَنِي ضَمْرَةَ، وَإِنْ شِئْتَ مَعَ ذَلِكَ رَدَدْنَا إلَيْك مَا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَك، ثُمّ جَالَدْنَاك حَتّى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَك"، قَالَ: لَا وَاَللّهِ يَا مُحَمّدُ مَا لَنَا بِذَلِكَ مِنْك مِنْ حَاجَةٍ) [1] .
أما لماذا هذا الاهتمام النبوي ببني ضمرة؟ فالجواب .. لأمور:
أولًا: لأنهم كانوا أهل منعة وشوكة وفي منطقة حساسة جدًا من الجزيرة العربية، حيث كانوا على طريق تجارة قريش إلى الشام، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبعث أو يخرج دائمًا وكل شهر تقريبًا لاعتراض أموال قريش راجيًا من الله أن ينالها، فكان لابد من تحييد أمرها.
(1) - سيرة ابن هشام: 3/ 220، وانظر كذلك: تاريخ الطبري: 2/ 87.