وقال ابن سعد رحمه الله في الطبقات الكبرى (2/ 10) : (ثم سرية عبد الله بن جحش الأسدي إلى نخلة، في رجب على رأس سبعة عشر شهرًا من مهاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجب سنة 2 هـ، الموافق يناير سنة 624م- بعثه في اثني عشر رجلًا من المهاجرين، كل اثنين يتعقبان بعيرًا إلى بطن نخلة، وهو بستان ابن عامر الذي قرب مكة، وأمره أن يرصد بها عير قريش، فوردت عليه، فهابهم أهل العير وأنكروا أمرهم، فحلق عكاشة بن محصن الأسدي رأسه، حلقه عامر ابن ربيعة ليطمئن القوم، فأمنوا وقالوا: هم عُمّار لا بأس عليكم منهم، فسرحوا ركابهم وصنعوا طعامًا وشكوا في ذلك اليوم أهو من الشهر الحرام أم لا؟ ثم تشجعوا عليهم فقاتلوهم، فخرج واقد بن عبد الله التميمي يقدم المسلمين، فرمى عمرو بن الحضرمي فقتله، وشدّ المسلمون عليهم فاستأسر عثمان بن عبد الله بن المغيرة والحكم بن كيسان وأعجزهم نوفل بن عبد الله بن المغيرة، واستاقوا العير، وكان فيها خمر وأدم وزبيب جاءوا به من الطائف، فقدموا بذلك كله على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوقفه وحبس الأسيرين، وكان الذي أسر الحكم بن كيسان المقداد بن عمرو، فدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إلى الإسلام فأسلم وقتل ببئر معونة شهيدًا. وكان سعد بن أبي وقاص زميل عتبة بن غزوان على بعير لعتبة في هذه السرية، فضل البعير بحران، وهي ناحية معدن بني سليم، فأقاما عليه يومين يبغيانه، ومضى أصحابهم إلى نخلة فلم يشهدها سعد وعتبة، وقدما المدينة بعدهم بأيام. ويقال: إن عبد الله بن جحش لما رجع من نخلة خمس ما غنم وقسم بين أصحابه سائر الغنائم، فكان أول خمس خمّس في الإسلام. ويقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقف غنائم نخلة حتى رجع من بدر، فقسمها مع غنائم بدر وأعطى كل قوم حقهم، وفي هذه السرية سمى عبد الله بن جحش أمير المؤمنين) .