وَخَرَجَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى لَحِقَ بِالْغَارِ، وَبَاتَ الْمُشْرِكُونَ يَحْرُسُونَ عَلِيًّا يَحْسِبُونَهُ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، يَعْنِي يَنْتَظِرُونَهُ حَتَّى يَقُوم فَيَفْعَلُونَ بِهِ مَا اِتَّفَقُوا عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَرَأَوْا عَلِيًّا رَدّ اللَّه مَكْرهمْ فَقَالُوا: أَيْنَ صَاحِبك هَذَا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، فَاقْتَصُّوا أَثَره، فَلِمَا بَلَغُوا الْجَبَل اِخْتَلَطَ عَلَيْهِمْ، فَصَعِدُوا الْجَبَل فَمَرُّوا بِالْغَارِ فَرَأَوْا عَلَى بَابه نَسْجَ الْعَنْكَبُوت فَقَالُوا: لَوْ دَخَلَ هَاهُنَا لَمْ يَكُنْ نَسْج الْعَنْكَبُوت عَلَى بَابه، فَمَكَثَ فِيهِ ثَلَاث لَيَالٍ).
الفوائد
-وفيها أن الشيطان ولي الذين كفروا، وأن غاية ولايته وسوسة ومكر، ولا نصرة منه لحزبه، قال الله تعالى: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آَمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة:257] ، وقال سبحانه: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [الأنفال:48] .
-وفيها أن تكميم أفواه الموحدين ومنعهم من الدعوة إلى الحق وإيصاله إلى الخلق هي سمة الكافرين التي لا تتغير، وأن مبدأ وشعار (احْبِسُوهُ فِي وَثَاقٍ) هو حلهم السريع والحاضر دومًا في مطاردة الدعاة إلى الله ولذا شرع الله الجهاد.