فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 609

ودافعي إلى لذلك أولًا: شرف الكلام في سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وثانيًا: أنني كلما قرأت سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجدت فيها فوائد عظيمة تأخذ بتلابيب القلوب وتهدي الحيارى إلى سبيل الرشاد، فعزمت أن أكتب في ذلك ما فتح الله به علينا وهدانا إليه بفضله ورحمته، ثم رأيت الأعمار قصيرة والموت كالسيف علينا مشرعًا وخشيت الفوت مع شدة الرغبة فاقتصرت على المغازي، أولًا: لأن فيها كما روي عن الزهري قال: (في علم المغازي خير الدنيا والاخرة) . وثانيًا: لتعلّقها المباشر بفريضة الزمان الغائبة، وهي كذلك بفضله ومنّه وجوده مما تلبّسنا بها عبادة لله، فنحسب أن الله هدانا لبعض أسرارها، ورأيت أن ما علمناه في هذا الطريق وعشرات أضعافه في سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسنحاول بعون الله كشف اللثام عن بعض كنوز هذا المقام، وهو في أوله وآخره هداية وتوفيق، ونعوذ بالله من الحرمان ونسأله الهدى والثبات.

وقد جعلت ما جاء في مغازي ابن سعد أصلًا من حيث االترتيب والتأريخ وسرد النص موضوع الباب، وأضيف بين معكوفين ما يحتاج إلى بيان، وإن كان ثمة زيادة هامة أو ثمة مغايرة ذكرتها بعد ذلك، أما إن كان للحادثة موضوع الباب ذكر في كتاب الله قدمته وجئت بأقوال أئمة التفسير عليه، ثم إن صحّ حديثٌ في الباب عند أهل السنن والمسانيد ثنيت به قبل كلام أهل السير إن كان لا يخلّ بالترتيب، وإلا أتيت به في موضعه، فلولا السند للعب كل زنديق بديننا وحرفوه من زمن بعيد، لذا سأجتهد في سرد الحادثة بما أسند قدر المستطاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت