فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 609

ومعلوم أن الكلام على الحادثة يلزم منه الكلام على ما يتعلّق بها؛ كموقع الحادثة وأميرها وحامل الراية وأهمّ ما فيها من أشخاص وأحداث وأقوال، وغير ذلك مما يستلزم التعريج عليه وظننت أنه يحتاج إلى توضيح وبيان، ولن أقتصر على الفوائد العسكرية من الحادثة فحسب وإن كانت سيكون لها النصيب الأكبر إذا ما يسّر الله لنا ذلك، وإنما سنعرّج على كل ما في الحادثة من فوائد؛ فنحن نعتقد أن تناولها من الجانب العسكري فحسب هو تقزيم حقيقي للسيرة وما جاء فيها من فوائد. ثم إن كثيرًا من الحوادث لا أثر للجانب العسكري فيها إلا الاسم، فهناك قصور شديد في الروايات الموجودة في الكتب موضوع الباب، اللهم إلا الغزوات الكبرى المشهورة والتي كان لها الأثر الكبير في بناء الدولة، فمثلًا أول غزوة غزاها النبي - صلى الله عليه وسلم - بالأبواء أو ودّان؛ لا نعرف كم كان عدد جنودها، وكثير من السرايا والمغازي لا نعرف لماذا لم تتمّ، ويُكتفى بعبارة"رجع ولم يلقَ كيدا"، أما لماذا؟ فهو غير منصوص عليه، ولا يدرك إلا بالظن والتكهّن، لذا سنجد أن أهم أبواب المبحث هو المتعلّق بغزوة بدر لكثرة ما جاء فيها من أحداث.

ثم إن دراسة المسائل العقدية والفقهية في مكانها من الحدث يبقيها حية في النفوس، فليست هي قوالب جامدة لا أثر للواقع في ذكرها، تمامًا كما لأسباب النزول من أثر في فهم ومعايشة التنزيل، فالعيش في جو الحدث العقدي أو الفقهي والخلقي يرسخه روحًا وحكمًا، ويجعله ترجمة حقيقية وعملية، فليست السيرة أبدًا مجرد أحداث ووقائع وقصص تمتع القارئ والسامع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت