ثم إن كانت الفوائد قليلة أو وجدت؛ ذكرتها مجتمعة بعد سرد الحادثة، وإن كثرت أو خشيت تشتيت ذهن القارئ وجهده قسمت الحادثة إلى فصول وذكرت بعد كل فصل ما هدانا الله إليه من فوائد، وإن حرمت من معرفة فوائد حادثة أو رأيت أن تكرار الفائدة غير مناسب؛ ذكرت مع ذلك الحادثة فهو مطلوب لذاته كما سبق، وفيها العبر، عرف من عرف وجهل من جهل.
وأعني بالفوائد كل ما يذكر في الحادثة وما يتعلّق بها من أدلة وتوضيح، ولو كان في الظاهر لا علاقة لها به.
ثم لماذا الكتابة في هذا الموضوع وأنت مسبوق؟ أقول: هناك أسباب كثيرة؛ أهمها: أننا بالفعل في دولة الإسلام بالعراق نحسب أننا ننطلق من نفس نقطة البداية للدولة النبوية، وعشنا ونعيش في جو يكاد يتطابق معها؛ سواء أكان في وضعها الداخلي أو الخارجي المحيط بها، أو ما يسمى اليوم بالوضع الإقليمي، كما أننا ابتلينا بالإمارة حينًا وشرفنا بالجهاد عبادة، مما أتاح لنا بحمد الله فهم كثير من الأمور لا يمكن أبدًا إدراكها إلا لمن عاش جوًا مشابها للحادثة موضوع الكلام.
ثم إن كنّا مسبوقين فهذا دافع إضافي وحتى لا يقال أننا نبتدع شيئًا غريبًا، ثم إنني وجدت على ما أعلم من بحثي القاصر أن من سبقنا لم يتكلموا على كل ما ثبت من السرايا والمغازي، أو تناولوها من جانب وأهملت جوانب نحسبها مهمة كانت في حينها وظروفها، وهي لمن كتب ليست ضرورية، ونحن اليوم بحاجة إليها.