قلت: أجازه - صلى الله عليه وسلم - لحرصه وشوقه إلى الجهاد وبلوغه سن الجهاد، فعن ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كما في الصحيحين [1] : (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَرَضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَمْ يُجِزْنِي، ثُمَّ عَرَضَنِي يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَنِي، قَالَ نَافِعٌ: فَقَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ خَلِيفَةٌ فَحَدَّثْتُهُ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا لَحَدٌّ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ) .
وقال الحافظ في الفتح (5/ 349) : (فِي رِوَايَة اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر عِنْد التِّرْمِذِيّ(1361) :"فَقَالَ: هَذَا حَدّ مَا بَيْن الذُّرِّيَّة وَالْمُقَاتِلَة").
أي أنه إذا بلغ الصبي خمسة عشر عامًا فقد بلغ وإن لم يحتلم، وتجري عليه أحكام البالغين تكليفًا ومحاسبة وحقوقًا، وهذا هو رأي الجمهور، قال الحافظ في الفتح (5/ 348) :
(وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَابْن وَهْب وَالْجُمْهُور: حَدّه فِيهِمَا اِسْتِكْمَال خَمْس عَشْرَة سَنَة عَلَى مَا فِي حَدِيث اِبْن عُمَر فِي هَذَا الْبَاب) .
وحينئذ فيحتمل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استصغر جسم عمير وظنه غير مطيق، فلما علم حرصه وشوقه أجازه فقد يطيق المرء بتجلده ما لا يطيق بصحته.
الفوائد
-فِيه: (أَنَّ الْإِمَام يَسْتَعْرِض مَنْ يَخْرُج مَعَهُ لِلْقِتَالِ قَبْل أَنْ تَقَع الْحَرْب، فَمَنْ وَجَدَهُ أَهْلًا اِسْتَصْحَبَهُ وَإِلَّا رَدَّهُ، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَدْر وَأُحُد وَغَيْرهمَا) [2] .
-وفيه أن فريضة الجهاد لا تجب إلا على الكبير البالغ، قال ابن المنذر [3] :
(1) - البخاري (2664) ، ومسلم (1868) .
(2) - الفتح (5/ 350) .
(3) - الشرح الكبير (4/ 555) .