(هِيَ سِتُّ صِفَاتٍ: الْعَقْلُ وَالْإِسْلَامُ وَالْبُلُوغُ وَالذُّكُورَةُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالصِّحَّةُ؛ فَأَمَّا الْعَقْلُ: فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مِنْهُ مَا يُمْكِنُهُ بِهِ الْقِتَالُ أُسْهِمَ لَهُ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْجِهَادِ يَصِحُّ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ مُطْبَقًا لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْقِتَالُ لَمْ يُسْهَمْ لَهُ ... ) الى قوله: (وَأَمَّا الْبُلُوغُ: فَهَلْ يَكُونُ شَرْطًا فِي اسْتِحْقَاقِ السَّهْمِ مِنْ الْغَنِيمَةِ أَمْ لَا؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ الْبُلُوغُ شَرْطًا فِي اسْتِحْقَاقِ السَّهْمِ وَيُسْهَمُ لِلْمُرَاهِقِ إِذَا أَطَاقَ الْقِتَالَ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ: لَا يُسْهَمُ إِلَّا لِبَالِغٍ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: مَنْ بَلَغَ خَمْسَ عَشَرَةَ سَنَةً وَأَنْبَتَ وَأَطَاقَ الْقِتَالَ فَإِنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ إِذَا حَضَرَ الْقِتَالَ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَلَا يُسْهَمُ لَهُ حَتَّى يُقَاتِلَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ أَنَّهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ ذَكَرٌ وُجِدَ مِنْهُ الْقِتَالُ وَمُكَابَدَةُ الْعَدُوِّ فَوَجَبَ أَنْ يُسْهَمَ لَهُ كَالْبَالِغِ) .
قال الحافظ في الفتح (5/ 350) : (وَعِنْد الْمَالِكِيَّة وَالْحَنَفِيَّة لَا تَتَوَقَّف الْإِجَازَة لِلْقِتَالِ عَلَى الْبُلُوغ، بَلْ لِلْإِمَامِ أَنْ يُجِيز مِنْ الصِّبْيَان مَنْ فِيهِ قُوَّة وَنَجْدَة، فَرُبَّ مُرَاهِق أَقْوَى مِنْ بَالِغ) .