قال الله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الأعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا} [الفتح:1] . وقال سبحانه: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة:91] .
قال ابن كثير رحمه الله في التفسير (2/ 381) :(بيّن تعالى الأعذار التي لا حَرَج على من قعد فيها عن القتال، فذكر منها ما هو لازم للشخص لا ينفكّ عنه، وهو الضعف في التركيب الذي لا يستطيع معه الجلاد في الجهاد، ومنه العمى والعَرَج ونحوهما، ولهذا بدأ به. ومنها ما هو عارض بسبب مرض عَنَّ له في بدنه شغله عن الخروج في سبيل الله، أو بسبب فقره لا يقدر على التجهز للحرب، فليس على هؤلاء حَرَج إذا قعدوا ونصحوا في حال قعودهم، ولم يرجفوا بالناس، ولم يُثَبِّطوهم، وهم محسنون في حالهم هذا؛ ولهذا قال:
{مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ).
وتأمل قوله رحمه الله: (لا يستطيع معه الجلاد في الجهاد) ، أي أن الضابط عدم الاستطاعة؛ فما كان عذرًا في زمان قد لا يكون عذرًا في زمان آخر لتطور آلة القتال ووجود الاستطاعة منه على القتال والهرب، لذا قال الشافعي في قوله تعالى: {وَلا عَلَى الأعْرَجِ حَرَجٌ} : (وقيل: الأعرج: المقعد) [1] .
كما إن عدم النفقة عذر في جهاد الطلب، أما الدفع فقد دخل اللصّ الدار ووجب دفعه على كل حال.
ـــــــــ
(1) - السنن والأثار للبيهقي (14/ 241) ، وانظر (الأم) للشافعي (4/ 223) .