وهي: (عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة، بمهملة ونون ساكنة وبعد الكاف مثلثة، ابن عائذ بن مخزوم، وهو ابن خال خديجة أم المؤمنين، فإن أم خديجة أخت قيس بن زائدة واسمها فاطمة. أسلم قديما بمكة وكان من المهاجرين الأولين، قدم المدينة قبل أن يهاجر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقيل: بل بعد وقعة بدر بيسير، قاله الواقدي، والأول أصحّ، فقد روي من طريق أبي إسحاق عن البراء قال: أول من أتانا مهاجرًا مصعب بن عمير، ثم قدم ابن أم مكتوم) [1] .
(واستخلفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المدينة ثلاث عشرة مرة في غزواته؛ في غزوة الأبواء، وبواط، وذي العشيرة، وخروجه إلى ناحية جهينة في طلب كرز بن جابر، وفي غزوة السويق، وغطفان، وأحد، وحمراء الأسد، ونجران، وذات الرقاع، واستخلفه حين سار إلى بدر ثم رد أبا لبابة واستخلفه عليها، واستخلف عمرو بن أم مكتوم أيضًا في خروجه إلى حجة الوداع، وشهد ابن أم مكتوم فتح القادسية وكان معه اللواء يومئذ وقتل شهيدًا بالقادسية) [2] .
وكان استخلاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - له على الصلاة، لا على القضاء والحكم.
فروى عبد الرزاق في مصنفه (برقم 3830) : عن ابن جريج قال: (أخبرني من أصدق أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج مخرجًا فأمر عبد الله بن أم مكتوم أن يؤم أصحابه ومن تخلّف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الزمناء، ومن لا يستطيع خروجًا) .
وفي الإصابة لابن حجر (4/ 601) : (وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستخلفه على المدينة في عامة غزواته يصلي بالناس) .
وقال ابن حبان [3] : (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستخلفه على المدينة ليصلى بالناس في عامة غزواته) .
فلا وجه إذن في الاستدلال بقصته على جواز إمارة الأعمى، والله أعلم.
(1) - الإصابة (4/ 601) .
(2) - الإستيعاب (1/ 372) .
(3) - كتاب الثقات (3/ 214 - 215) (برقم 710) .