قال الحافظ في الفتح (7/ 370 - 371) : (وَإِذَا تَحَرَّرَ هَذَا الْجَمْع فَلْيُعْلَمْ أَنَّ الْجَمِيع لَمْ يَشْهَدُوا الْقِتَال وَإِنَّمَا شَهِدَهُ مِنْهُمْ ثَلَاثمِائَةٍ وَخَمْسَة أَوْ سِتَّة كَمَا أَخْرَجَهُ اِبْن جَرِير، وَسَيَاتِي مِنْ حَدِيث أَنَس: أَنَّ اِبْن عَمَّته حَارِثَة بْن سُرَاقَة خَرَجَ نَظَّارًا وَهُوَ غُلَام يَوْم بَدْر فَأَصَابَهُ سَهْم فَقُتِلَ، وَعِنْد اِبْن جَرِير مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس:"أَنَّ أَهْل بَدْر كَانُوا ثَلَاثمِائَةٍ وَسِتَّة رِجَال"، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ اِبْن سَعْد فَقَالَ:"إِنَّهُمْ كَانُوا ثَلَاثمِائَةٍ وَخَمْسَة"، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَعُدَّ فِيهِمْ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، وَبَيَّنَ وَجْه الْجَمْع بِأَنَّ ثَمَانِيَة أَنْفُس عُدُّوا فِي أَهْل بَدْر وَلَمْ يَشْهَدُوهَا وَإِنَّمَا ضَرَبَ لَهُمْ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - مَعَهُمْ بِسِهَامِهِمْ لِكَوْنِهِمْ تَخَلَّفُوا لِضَرُورَاتٍ لَهُمْ) .
الفوائد
-وفي قوله - صلى الله عليه وسلم:"هلموا أن نتعادّ"استحباب اتخاذ السجلات والدواوين عمومًا وقبل المعارك خصوصًا، بحيث تشمل كل ما من شأنه أن يضبط ما ينفع الجندي ويحفظ حقوقه حيًا وميتًا، ويسهّل الوصول اليه أو إلى أهله من بعده، وأن يتخذ من الإجراءات الأمنية اللازمة ما يحفظ سريتها وسرية ما فيها من معلومات، كما ينبغي أن تكون هناك سجلات دقيقة تضبط السلاح والآليات، بحيث يسهل معرفة ما حدث لها ولا يعرضها للضياع أو التلف، وهو ما يحدث للأسف وبقوة بعد كل عمل عسكري كبير، وخاصة إذا ضعفت روح الأمانة عند الجنود وروح المسؤلية عند الأمير.
-وفي قوله: (فأخبرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعدتنا فسرّه ذلك وقال:"عدّة أصحاب طالوت") فيه استحباب التفاؤل والفرح عند موافقة الصالحين في أحوالهم.