وتبشير الحاضرين وتعريفهم بسبب ذلك، وبث روح النصر في نفوس الجند.
-وفي قوله: (قَالَ الْبَرَاءُ: لَا وَاللَّهِ مَا جَاوَزَ مَعَهُ النَّهَرَ إِلَّا مُؤْمِنٌ) تزكية عظيمة لأهل بدر ووصفهم بالإيمان.
-وفي الفرق الكبير بين عدد المهاجرين والأنصار في معركة الفرقان التي أعزّ الله فيها الدين بيان شافي أن الأنصار كانوا هم كتيبة الإسلام وعماد معركته وبهم نصر الله الدين، مما يستجلب لهم محبة في قلوب الموحدين، محبة قائمة على العلم، ففي الصحيحين [1] عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"آيَةُ الْإِيمَانِ حُبُّ الْأَنْصَارِ، وَآيَةُ النِّفَاقِ بُغْضُ الْأَنْصَارِ".
-وفي معرفة عدّة أهل بدر وبمقارنتها مع من خرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزواته السابقة لبدر بما فيها ذي العشيرة التي خرج يطلب فيها نفس العير ندرك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعدّ جيدًا لتلك العير، فقد خرج في جمع وعدّة تقترب من ضعف غزواته السابقة، وعلى قول من قال أنه سمح لأول مرة للأنصار بالمشاركة في ذلك الهدف -وهو ما اثبتنا عدم صحته- تأكيد لذلك، فقد التحق به كوكبة كبيرة من فرسان العرب وأهل البأس والحنكة في الطعان مما أكسب الجيش ولا شكّ قوة.
وإنما معجزة بدر أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج يطلب عيرًا بها نحو خمسين رجلًا فشاء الله أن يقاتل ألف رجل، وفي هذا بيان أنه ينبغي ألاّ يُستهان بالعدو فقد يطرأ ما لم يكن بالحسبان.
ـــــــــ
(1) - البخاري (17) ، ومسلم (74) .