(قَالُوا: وَكَانَ خُبَيْبُ بْنُ يَسَافٍ رَجُلًا شُجَاعًا، وَكَانَ يَابَى الْإِسْلَامَ، فَلَمّا خَرَجَ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - إلَى بَدْرٍ خَرَجَ هُوَ وَقَيْسُ بْنُ مُحَرّثٍ وَهُمَا عَلَى دِينِ قَوْمِهِمَا، فَأَدْرَكَا النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بِالْعَقِيقِ، وَخُبَيْبٌ مُقَنّعٌ بِالْحَدِيدِ، فَعَرَفَهُ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ تَحْتِ الْمِغْفَرِ، فَالْتَفَتَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَهُوَ يَسِيرُ إلَى جَنْبِهِ فَقَالَ:"أَلَيْسَ بِخُبَيْبِ بْنِ يَسَافٍ؟"قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَأَقْبَلَ خُبَيْبٌ حَتّى أَخَذَ بِبِطَانِ نَاقَةِ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلِقَيْسِ بْنِ مُحَرّثٍ -يُقَالُ قَيْسُ بْنُ الْمُحَرّثِ وَقَيْسُ بْنُ الْحَارِثِ-"مَا أَخْرَجَكُمَا مَعَنَا؟"قَالَا: كُنْت ابْنَ أُخْتِنَا وَجَارَنَا، وَخَرَجْنَا مَعَ قَوْمِنَا لِلْغَنِيمَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم:"لَا يَخْرُجَن مَعَنَا رَجُلٌ لَيْسَ عَلَى دِينِنَا"، قَالَ خُبَيْبٌ: قَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَنّي عَظِيمُ الْغِنَاءِ فِي الْحَرْبِ شَدِيدُ النّكَايَةِ، فَأُقَاتِلُ مَعَك لِلْغَنِيمَةِ وَلَنْ أُسْلِمَ، قَالَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم:"لَا، وَلَكِنْ أَسْلِمْ ثُمّ قَاتِلْ"، ثُمّ أَدْرَكَهُ بِالرّوْحَاءِ فَقَالَ: أَسْلَمْت لِلّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ وَشَهِدْت أَنّك رَسُولُ اللّهِ، فَسُرّ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِذَلِكَ وَقَالَ:"امْضِهِ"، وَكَانَ عَظِيمَ الْغِنَاءِ فِي بَدْرٍ وَغَيْرِ بَدْرٍ، وَأَبَى قَيْسُ بْنُ مُحَرّثٍ أَنْ يُسْلِمَ وَرَجَعَ إلَى الْمَدِينَةِ، فَلَمّا قَدِمَ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ بَدْرٍ أَسْلَمَ، ثُمّ