فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 609

خامسا: أن لا تكون الغلبة ولا الراية لهم نتيجة الاستعانة بهم، إذ أن حصول ذلك يتضمن مفسدة هي أعظم من كل مصلحة تُرجى من الاستعانة بهم، بل العكس هنا هو المتحقّق وهو الانتهاء إلى مفسدة عظيمة راجحة على كل مصلحة.

ويدلّ على هذا الأصل نفس ما في حديث ذي مخمر رضي الله عنه الذي يستدلّ به القائلون بجواز الاستعانة بأهل الكفر ضمن ضوابط شرعية، إذ جاء فيه قوله - صلى الله عليه وسلم:"... فتُنصرون وتسلمون وتغنمون حتى تنزلوا بمرج ذي تلول فيرفع رجل من النصرانية صليبًا فيقول غلب الصليب، فيغضب رجل من المسلمين فيقوم إليه فيدقّه، فعند ذلك يغدر الروم ويجمعون للملحمة" [1] ، وفي رواية أخرى عند أحمد (4/ 91) :"... ثم تنزلون بمرج ذي تلول فيقوم إليه رجل من الروم فيرفع الصليب ويقول الأغلب الصليب، فيقوم إليه رجل من المسلمين فيقتله، فعند ذلك تغدر الروم وتكون الملاحم". ففي هذا بيان من النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن الروم هم الغادرون، وهو يدلّ على أن من استعان بهم من المسلمين في حينه كانوا قد تعاهدوا معهم على أن لا تكون الراية لهم ولهذا صحّ وصفهم بالغادرين،

ثم إن هذا الشرط مستفاد أيضًا مما نقله ابن عبد البر في التمهيد (12/ 36) عن عدد من أهل العلم: الشافعي والثوري وغيرهم أنهم اشترطوا: (إذا كان حكم الإسلام هو الغالب عليهم) ، وقد تقدم نقله. ومستفاد أيضًا من قول الإمام أبي حنيفة فيما نقله عنه الشوكاني في نيل الأوطار (8/ 44) وغيره؛ أنه جوّز الاستعانة بأهل الكفر حيث يستقيمون على أوامر الإمام ونواهيه، وهم لا يستقيمون على أوامر إمام المسلمين ونواهيه حتى تكون الكلمة والراية والغلبة للمسلمين لا لهم.

(1) - كما في مسند الإمام أحمد (4/ 91) (5/ 409) ، وسنن أبي داود (4292) وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت