فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 609

قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن قي (الدرر السنية قي الأجوبة النجدية) (24/ 62) : (والقائل بالجواز احتج بمرسل الزهري، وقد عرفت ما في المراسيل إذا عارضت كتابًا أو سنة، ثم القائل به قد شرط أن يكون فيه نصح للمسلمين ونفع لهم، وهذه القضية فيها هلاكهم ودمارهم، وشَرَطَ أيضًا أن لا يكون للمشركين صولة ودولة يخشى منها، وهذا مبطل لقوله في هذه القضية. واشترط مع ذلك ألاّ يكون له دخل في رأي ولا مشورة بخلاف ما هنا، كل هذا ذكره الفقهاء وشرّاح الحديث ونقله في شرح المنتقى) .

رابعا: ثبوت اشتمال تلك الاستعانة بهم على مصلحة شرعية هي أرجح من المفسدة المقابلة، وهذا من أهم شروط وضوابط الاستعانة عند من جوز الاستعانة بأهل الكفر، إذ هو المقصود الذي من أجله أجيزت، ولابد هنا من التأكيد على أمرين اثنين:

1.كون هذه المصلحة المقصودة الراجحة، والمفسدة المقابلة المرجوحة هما جميعًا قد ثبتتا بميزان الشرع، أي تدلّ عليهما نصوص الشرع، وتدلّ أيضًا على رجحان هذه المصلحة على تلك المفسدة المقابلة، وهو ما سبق تقريره من كلام شيخ الإسلام خلال المبحث"1 - 2".

2.كون هذه المصلحة المرجوّة هي حقيقة واقعية لا خيالية أو تخيّلية، بمعنى أنها مصلحة تحقّق التأييد والنصرة لدين الله تعالى واقعيًا، قال شيخ الإسلام ابن تيمية (( إن الواجب تحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها، فإذا تعارضت كان تحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما ودفع أعظم المفسدتين مع احتمال أدناهما هو المشروع) [1] .

أي أن المشروع والواجب المتحتّم شرعًا هو مراعاة هذا الأصل في حالات اشتمال الأفعال على مصالح ومفاسد، أو على حسنات وسيئات، أو على منافع ومضارّ شرعية، أو نحو ذلك من العبارات التي تدور على هذا الأصل.

(1) - المجموع (28/ 284) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت