قال الخرقي: (ولا يستعين بمشرك إلا عند الحاجة إليه) ، وجاء في (الشرح الكبير) (10/ 428) : (وكلام الخرقي يدل على جواز الاستعانة بهم عند الحاجة، وهو الذي ذكره شيخنا في هذا الكتاب، وبه قال الشافعي، لما روى الزهري"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعان بناس من اليهود في حربه فأسهم لهم"رواه سعيد [1] ، وروي"أن صفوان بن أمية خرج مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم حنين وهو على شِركه فأسهم له وأعطاه من سهم المؤلفة"وذكر الحديث، إذا ثبت هذا فيشترط أن يكون من يستعان به حسن الرأي في المسلمين، فإن كان غير مأمون عليهم لم تجز الاستعانة بهم، لأننا إذا منعنا الاستعانة بمن لا يؤمن من المسلمين كالمخذّل والمرجف فالكافر أولى) .
أما عن قوله: (روى الزهري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعان بناس من اليهود في حربه فأسهم لهم، رواه سعيد) ، فهذا كما هو واضح حديث مرسل غير متصل، وهو من مراسيل الزهري، ومعلوم أن مراسيل الزهري ضعيفة. فضلًا على أن المرسل ولو كان صحيحًا لا يؤخذ به عمومًا عند طائفة من العلماء فهو معدود من أنواع الضعيف، أو يؤخذ به إذا خلا من معارض لنصّ صحيح، وهو شرط الشافعي للعمل بالمرسل، وهو هنا غير موجود.
(1) - (سنن سعيد بن منصور) (برقم 2790) ، ومن طريقه أبو داود في (المراسيل) (برقم 260) ، ورواه أيضًا البيهقي في (الكبرى) (9/ 53) (17750) ، ومرسل آخر للزهري في رواية قصة أدراع صفوان عند عبد الرزاق في (مصنفه) (برقم 12646) .