فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 609

قال الحافظ في الفتح (4/ 557 - 558) : (هَذِهِ التَّرْجَمَة مُشْعِرَة بِأَنَّ الْمُصَنِّف يَرَى بِامْتِنَاعِ اِسْتِئْجَار الْمُشْرِك حَرْبِيًّا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا إِلَّا عِنْد الِاحْتِيَاج إِلَى ذَلِكَ، كَتَعَذُّرِ وُجُود مُسْلِم يَكْفِي فِي ذَلِكَ. وَقَدْ رَوَى عَبْد الرَّزَّاق عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ اِبْن شِهَاب قَالَ:"لَمْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - عُمَّال يَعْمَلُونَ بِهَا نَخْل خَيْبَر وَزَرْعهَا، فَدَعَا النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يَهُود خَيْبَر فَدَفَعَهَا إِلَيْهِمْ ..."الْحَدِيث. وَفِي اِسْتِشْهَاده بِقِصَّةِ مُعَامَلَة النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يَهُود خَيْبَر عَلَى أَنْ يَزْرَعُوهَا وَبِاسْتِئْجَارِهِ الدَّلِيل الْمُشْرِك لَمَّا هَاجَرَ عَلَى ذَلِكَ نَظَر، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا تَصْرِيح بِالْمَقْصُودِ مِنْ مَنْع اِسْتِئْجَارهمْ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَضْمُومًا إِلَى قَوْله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّا لَا نَسْتَعِين بِمُشْرِكٍ"أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَأَصْحَاب السُّنَن، فَأَرَادَ الْجَمْع بَيْن الْأَخْبَار بِمَا تَرْجَمَ بِهِ) .

وكذلك أجازه المالكية في الخدمة والصناعة دون القتال، جاء في المدونة (3/ 459) :

(قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمُشْرِكِينَ فِي حُرُوبِهِمْ؟ قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:":لَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ"، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا أَرَى أَنْ يَسْتَعِينُوا بِهِمْ، يُقَاتِلُونَ مَعَهُمْ إلَّا أَنْ يَكُونُوا نَوَاتِيَّةً أَوْ خُدَّامًا فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَاسًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت