فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 609

فَقِيلَ لَهُمَا: أَلَا تَدْعُوَانِ إلَى مَا دَعَا إلَيْهِ قَوْمُكُمَا مِنْ الْحُمْلَانِ؟ فَقَالَا: وَاَللّهِ مَا لَنَا مَالٌ وَمَا الْمَالُ إلّا لِأَبِي سُفْيَانَ. وَمَشَى نَوْفَلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الدّيلِيّ إلَى أَهْلِ الْقُوّةِ مِنْ قُرَيْشٍ فَكَلّمَهُمْ فِي بَذْلِ النّفَقَةِ وَالْحُمْلَانِ لِمَنْ خَرَجَ فَكَلّمَ عَبْدَ اللّهِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ فَقَالَ هَذِهِ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ فَضَعْهَا حَيْثُ رَأَيْت، وَكَلّمَ حُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزّى فَأَخَذَ مِنْهُ مِائَتَيْ دِينَارٍ أَوْ ثَلَثَمِائَةٍ ثُمّ قَوّى بِهِمَا السّلَاحَ وَالظّهْرَ. قَالُوا: وَكَانَ لَا يَتَخَلّفُ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ إلّا بَعَثَ مَكَانَهُ بَعِيثًا، فَمَشَتْ قُرَيْشٌ إلَى أَبِي لَهَبٍ فَقَالُوا: إنّك سَيّدٌ مِنْ سَادَاتِ قُرَيْشٍ وَإِنّك إنْ تَخَلّفْت عَنْ النّفِيرِ يَعْتَبِرُ بِك غَيْرُك مِنْ قَوْمِك، فَاخْرُجْ أَوْ ابْعَثْ أَحَدًا، فَقَالَ وَاَللّاتِ وَالْعُزّى لَا أَخْرُجُ وَلَا أَبْعَثُ أَحَدًا، فَجَاءَهُ أَبُو جَهْلٍ فَقَالَ: قُمْ أَبَا عُتْبَةَ فَوَاَللّهِ مَا خَرَجْنَا إلّا غَضَبًا لِدِينِك وَدِينِ آبَائِك، وَخَافَ أَبُو جَهْلٍ أَنْ يُسْلِمَ أَبُو لَهَبٍ فَسَكَتَ أَبُو لَهَبٍ فَلَمْ يَخْرُجْ وَلَمْ يَبْعَثْ، وَمَا مَنَعَ أَبَا لَهَبٍ أَنْ يَخْرُجَ إلّا إشْفَاقٌ مِنْ رُؤْيَا عَاتِكَةَ، فَإِنّهُ كَانَ يَقُولُ إنّمَا رُؤْيَا عَاتِكَةَ أَخْذٌ بِالْيَدِ، وَيُقَالُ إنّهُ بَعَثَ مَكَانَهُ الْعَاصَ بْنَ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَكَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَالَ اُخْرُجْ وَدَيْنِي لَك فَخَرَجَ عَنْهُ) [1] .

الفوائد

-فيه ما اعتاده أهل الباطل من سبّهم ووصفهم لأهل الحق أنهم منحرفون وصباة، أي تركوا دينهم وانحرفوا إلى غيره.

(1) - مغازي الواقدي (ص 29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت