-وفيه ما كان وما زال عليه أئمة الكفر من السخاء للصدّ عن سبيل الله، وما أجرمه الكافرون المنفقون يوم بدر في حق نبيهم، قال الله تعالى:
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا
ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [الأنفال:36] .
قال أبو جعفر في التفسير (13/ 529) : (يقول تعالى ذكره: إن الذين كفروا بالله ورسوله ينفقون أموالهم، فيعطونها أمثالهم من المشركين ليتقوَّوا بها على قتال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين به، ليصدّوا المؤمنين بالله ورسوله عن الإيمان بالله ورسوله، فسينفقون أموالهم في ذلك، ثم تكون نفقتهم تلك عليهم"حسرة"، يقول: تصير ندامة عليهم، لأن أموالهم تذهب، ولا يظفرون بما يأملون ويطمعون فيه من إطفاء نور الله، وإعلاء كلمة الكفر على كلمة الله، لأن الله مُعْلي كلمته، وجاعل كلمة الكفر السفلى، ثم يغلبهم المؤمنون، ويحشر الله الذين كفروا به وبرسوله إلى جهنم، فيعذبون فيها، فأعظم بها حسرة وندامة لمن عاش منهم ومن هلك! أما الحيّ، فحُرِب ماله وذهبَ باطلًا في غير دَرَك نفع، ورجع مغلوبًا مقهورًا محروبًا مسلوبًا. وأما الهالك، فقتل وسُلب، وعُجِّل به إلى نار الله يخلُد فيها، نعوذ بالله من غضبه) .
-وفيه تذكير وتبكيت لأهل الحق وكيف أن أهل الباطل يجيدون بمالهم في سبيل الشيطان، ويضنّ به أهل الحق في سبيل الله، وأنهم اعتبروا أنه من العجز ألا يحمي المرء ماله فكيف بمن أُخذ ماله وأهين دينه ومزق كتابه وهتك عرضه وما زال قاعدًا في بيته لاتثور حميته على شيء.
ـــــــــ