فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 609

فهؤلاء الكفار(الذين يستجاب لهم لإقرارهم بربوبيته وأنه يجيب دعاء المضطر، إذا لم يكونوا مخلصين له الدين في عبادته، ولا مطيعين له ولرسوله، كان ما يعطيهم بدعائهم متاعًا في الحياة الدنيا وما لهم في الآخرة من خلاق. وقال تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا - وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًًا - كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا} . وقد دعا الخليل عليه الصلاة والسلام بالرزق لأهل الإيمان فقال: {وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ} ،

قال الله تعالى: {وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} ،

فليس كل من متّعه الله برزق ونصر، إما إجابة لدعائه وإما بدون ذلك، يكون ممن يحبه الله ويواليه، بل هو سبحانه يرزق المؤمن والكافر، والبر والفاجر، وقد يجيب دعاءهم ويعطيهم سؤلهم في الدنيا، وما لهم في الآخرة من خلاق) [1] .

أما مشركو اليوم فهم ولا ريب أقلّ معرفة بالله وأبعد طريقًا من كفار قريش؛ فهم إذا ضاق بهم أمر أو نزلت بهم شدة توجهوا بالعبادة وأخلصوا في الطلب لغير الله؛ فسألوا الحسين والبدوي، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا، بخلاف مشركي قريش دعوا الله مخلصين له الدين، هذا أولًا.

(1) - اقتضاء الصراط المستقيم (ص 413) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت