فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 609

وَقَالَ تَعَالَى: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} ، وَنَظَائِرُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِأَمْرَيْنِ فَقَالَ: {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} ، فـ"الْأَوَّلُ"أَنْ يُطِيعُوهُ فِيمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ الْعِبَادَةِ وَالِاسْتِعَانَةِ، و"الثَّانِي"الْإِيمَانُ بِرُبُوبِيَّتِهِ وَأُلُوهِيَّتِهِ وَأَنَّهُ رَبُّهُمْ وَإِلَهُهُمْ. وَلِهَذَا قِيلَ: إجَابَةُ الدُّعَاءِ تَكُونُ عَنْ صِحَّةِ الِاعْتِقَادِ وَعَنْ كَمَالِ الطَّاعَةِ؛ لِأَنَّهُ عَقَّبَ آيَةَ الدُّعَاءِ بِقَوْلِهِ: {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي} ) [1] .

بل كانوا يقرون له بالألوهية عند الشدة وكما سبق، قال الله تعالى:

{وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ} ، أي: (ذهب عن قلوبكم كل ما تعبدون غير الله، كما اتفق لعكرمة بن أبي جهل لما ذهب فارًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين فتح مكة، فذهب هاربًا، فركب في البحر ليدخل الحبشة، فجاءتهم ريح عاصف، فقال القوم بعضهم لبعض: إنه لا يغني عنكم إلا أن تدعو الله وحده. فقال عكرمة في نفسه: والله لئن كان لا ينفع في البحر غيره، فإنه لا ينفع في البر غيره، اللهم لك عليّ عهد، لئن أخرجتني منه لأذهبن فَأضعن يدي في يديه، فلأجدنه رءوفًا رحيمًا، فخرجوا من البحر، فرجع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأسلم وحسن إسلامه، رضي الله عنه وأرضاه) [2] .

(1) - مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (14/ 33) .

(2) - تفسير ابن كثير (3/ 50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت