وثبت في صحيح البخاري (4288) : عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: (إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا قَدِمَ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَفِيهِ الْآلِهَةُ فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ فَأَخْرَجُوا صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ فِي أَيْدِيهِمَا الْأَزْلَامُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"قَاتَلَهُمْ اللَّهُ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهَا قَطُّ"فَدَخَلَ الْبَيْتَ فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِيهِ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ) .
قال الحافظ في الفتح (8/ 21) : ("فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ"وَقَعَ فِي حَدِيث جَابِر عِنْد اِبْن سَعْد وَأَبِي دَاوُدَ:"أَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَهُوَ بِالْبَطْحَاءِ أَنْ يَاتِيَ الْكَعْبَة فَيَمْحُو كُلّ صُورَة فِيهَا، فَلَمْ يَدْخُلهَا حَتَّى مُحِيَتْ الصُّوَر، وَكَانَ عُمَر هُوَ الَّذِي أَخْرَجَهَا"، وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّهُ مَحَا مَا كَانَ مِنْ الصُّوَر مَدْهُونًا مَثَلًا، وَأَخْرَجَ مَا كَانَ مَخْرُوطًا. وَأَمَّا حَدِيث أُسَامَة:"أَنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ الْكَعْبَة فَرَأَى صُورَة إِبْرَاهِيم فَدَعَا بِمَاءٍ فَجَعَلَ يَمْحُوهَا"وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَجّ، فَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ بَقِيَتْ بَقِيَّة خَفِيَ عَلَى مَنْ مَحَاهَا أَوَّلا) .
وقال في (3/ 599) : (قَوْله:"لَقَدْ عَلِمُوا"قِيلَ: وَجْه ذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَعْلَمُونَ اِسْم أَوَّل مَنْ أَحْدَثَ الِاسْتِقْسَام بِهَا وَهُوَ عَمْرو بْن لُحَيّ، وَكَانَتْ نِسْبَتهمْ إِلَى إِبْرَاهِيم وَوَلَده الِاسْتِقْسَام بِهَا اِفْتِرَاء عَلَيْهِمَا لِتَقَدُّمِهِمَا عَلَى عَمْرو) .