{إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ اقْتَرَعُوا فَجَرَتْ الْأَقْلَامُ مَعَ الْجِرْيَةِ وَعَالَ قَلَمُ زَكَرِيَّاءَ الْجِرْيَةَ فَكَفَلَهَا زكَرِيَّاءُ. وَقَوْلِهِ:"فَسَاهَمَ"أَقْرَعَ، {فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ} مِنْ الْمَسْهُومِينَ. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: عَرَضَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى قَوْمٍ الْيَمِينَ فَأَسْرَعُوا فَأَمَرَ أَنْ يُسْهِمَ بَيْنَهُمْ أَيُّهُمْ يَحْلِفُ).
(وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ: {إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامهمْ أَيّهمْ يَكْفُل مَرْيَم} ، أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الِاحْتِجَاج بِهَذِهِ الْقِصَّة فِي صِحَّة الْحُكْم بِالْقُرْعَةِ بِنَاء عَلَى أَنَّ شَرْع مَنْ قَبْلنَا شَرْع لَنَا إِذَا لَمْ يَرِد فِي شَرْعنَا مَا يُخَالِفهُ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا وَرَدَ فِي شَرْعنَا تَقْرِيره، وَسَاقَهُ مَسَاق الِاسْتِحْسَان وَالثَّنَاء عَلَى فَاعِله، وَهَذَا مِنْهُ) [1] .
قال القرطبي في تفسيره (4/ 86:(استدل بعض علمائنا بهذه الاية على إثبات القرعة، وهي أصل في شرعنا لكل من أراد العدل في القسمة، وهي سنة عند جمهور الفقهاء في المستوين في الحجة ليعدل بينهم وتطمئن قلوبهم وترتفع الظنة عمن يتولى قسمتهم، ولا يفضل أحد منهم على صاحبه إذا كان المقسوم من جنس واحد اتباعا للكتاب والسنة) .
(فَأَصْلُ الْقُرْعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي قِصَّةِ الْمُقْتَرِعِينَ عَلَى مَرْيَمَ، وَالْمُقَارِعِينَ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُجْتَمِعَةٌ) [2] .
(1) - فتح الباري (5/ 368) .
(2) - أحكام القرءان للشافعي (2/ 157) .