قال الحافظ في الفتح (7/ 565 - 566) : ("فلحقت عمر امرأة شابة"لم أقف على اسمها ولا على اسم زوجها ولا اسم أحد من أولادها، وزوجها صحابي لأن من كان له في ذلك الزمان أولاد يدلّ على أن له إدراكًا، وهذه بنت صحابي لا يبعد أن يكون لها رؤية، فالذي يظهر أن زوجها صحابي أيضًا. وفي رواية معن عن مالك عند الإسماعيلي:"فلقينا امرأة قد شبثت بثيابه"، وللدارقطني من هذا الوجه:"إني امرأة مؤتمة"، وله من طريق سعيد بن داود عن مالك:"فتعلقت بثيابه") .
وقال في (7/ 567) : (قوله:"إني لأرى أبا هذه"يعني خفافًا، قوله:"وأخاها"لم أقف على اسمه، وكان لخفاف ابنان؛ الحارث ومخلد، لكنهما تابعيان فوهم من فسر الأخ الذي ذكره عمر بأحدهما، لأن مقتضى هذه القصة أن يكون الولد المذكور صحابيًا، وإذا ثبت ما ذكره ابن عبد البر أن لخفاف وأبيه وجده صحبة اقتضى أن يكون هؤلاء أربعة في نسق لهم صحبة وهم ولد خفاف وإيماء ورحضة، فتذاكر بهم مع بيت الصديق خلافًا لمن زعم أنه لم يوجد أربعة في نسق لهم صحبة إلا في بيت الصديق) .
الفوائد
-في موقف إيماء الغفاري عبرة لأهل التوحيد ودرس في كيفية النصرة والتعامل عند الاختلاف؛ فمع أنه خطّأ موقفهم في حرب أبنائهم إلا أنه لما كان على ملّتهم وعقيدتهم لم يمنعه اختلافه معهم في الرأي، أي رأي الحرب أن يساعدهم فيها وينصرهم بالرجال والسلاح ما داموا مصرين على رأيهم، وهذا اجتهادهم وهل الحرب إلا ذلك.
فليعتبر كثير من أهل التوحيد الذين إذا خالفهم إخوانهم في بعض الأمور الاجتهادية بدءوا يشنعون بهم ويتهمونهم بالتهور وقصور الرأي وعدم الحكمة وفي وقت المعركة وحين شدتها واقفين بذلك في صف العدو، فهو بسلاحه وهم بلسانهم وسهام كلامهم صادّين الناس عن دعم إخوانهم، فلا هم وقفوا موقف هذا الكافر مع أهل ملته وعقيدته ولاهم سكتوا وحسبنا الله ونعم الوكيل.