-في قوله - صلى الله عليه وسلم:"نحن من ماء"، جواز المعاريض في الحرب، وَمِنْ هَذَا الْبَابِ ما في الصحيحين [1] في قصة قتل كعب بن الأشرف وقول محمد بن مسلمة له عن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم:"قَدْ عَنَّانَا، وَسَأَلَنَا الصَّدَقَة"، أَيْ كَلَّفَنَا بِالْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي، (وَقَالَ الْمُهَلَّب: ... قَوْل مُحَمَّد بْن مَسْلَمَةَ:"قَدْ عَنَانَا، فَإِنَّهُ سَأَلَنَا الصَّدَقَة"لِأَنَّ هَذَا الْكَلَام يُحْتَمَل أَنْ يُفْهَم أَنَّ اِتِّبَاعهمْ لَهُ إِنَّمَا هُوَ لِلدُّنْيَا فَيَكُون كَذِبًا مَحْضًا، وَيُحْتَمَل أَنْ يُرِيد أَنَّهُ أَتْعَبْنَا بِمَا يَقَع لَنَا مِنْ مُحَارَبَة الْعَرَب) [2] .
ومنه ما في صحيح البخاري (1239) عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: (اشْتَكَى ابْنٌ لِأَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: فَمَاتَ وَأَبُو طَلْحَةَ خَارِجٌ، فَلَمَّا رَأَتْ امْرَأَتُهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ هَيَّأَتْ شَيْئًا وَنَحَّتْهُ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ، فَلَمَّا جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ: كَيْفَ الْغُلَامُ؟ قَالَتْ قَدْ هَدَأَتْ نَفْسُهُ) .
(وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَنَس بْن سِيرِينَ:"هُوَ أَسْكَن مَا كَانَ"، وَنَحْوه فِي رِوَايَة جَعْفَر عَنْ ثَابِت، وَفِي رِوَايَة مَعْمَر عَنْ ثَابِت:"أَمْسَى هَادِئًا"، وَفِي رِوَايَة حُمَيْدٍ:"بِخَيْرِ مَا كَانَ"، وَمَعَانِيهَا مُتَقَارِبَة) [3] .
وما سبق من قَوْلُ الصِّدِّيقِ فِي سَفَرِ الْهِجْرَةِ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: (هَذَا الرَّجُلُ يَهْدِينِي السَّبِيلَ) [4] .
(1) - - البخاري (2867) ، ومسلم (1801) .
(2) - نقله الحافظ في الفتح (6/ 196) .
(3) - الفتح (3/ 219) .
(4) - أنظر ما تقدم في (فصل - بعض ما ورد في الهجرة من أحاديث) ، وفوائده هناك (ص 30) .