فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 609

ثم جاء الذي انفلت من الروايا بالخبر الى المشركين، (وَكَانَ مِمّنْ عُرِفَ أَنّهُ أَفْلَتَ عُجَيْرٌ وَكَانَ أَوّلَ مَنْ جَاءَ قُرَيْشًا بِخَبَرِ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَنَادَى فَقَالَ: يَا آلَ غَالِبٍ هَذَا ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ وَأَصْحَابُهُ قَدْ أَخَذُوا سُقّاءَكُمْ، فَمَاجَ الْعَسْكَرُ وَكَرِهُوا مَا جَاءَ بِهِ. قَالَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ: وَكُنّا فِي خِبَاءٍ لَنَا عَلَى جَزُورٍ نَشْوِي مِنْ لَحْمِهَا، فَمَا هُوَ إلّا أَنْ سَمِعْنَا الْخَبَرَ فَامْتَنَعَ الطّعَامُ مِنّا وَلَقِيَ بَعْضُنَا بَعْضًا، وَلَقِيَنِي عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ فَقَالَ: يَا أَبَا خَالِدٍ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَسِيرُ أَعْجَبَ مِنْ مَسِيرِنَا، إنّ عِيرَنَا قَدْ نَجَتْ وَإِنّا جِئْنَا إلَى قَوْمٍ فِي بِلَادِهِمْ بَغْيًا عَلَيْهِمْ، فَقَالَ عُتْبَةُ: لِأَمْرٍ حُمّ وَلَا رَايَ لِمَنْ لَا يُطَاعُ، هَذَا شُؤْمُ ابْنِ الْحَنْظَلِيّةِ، يَا أَبَا خَالِدٍ أَتَخَافُ أَنْ يُبَيّتَنَا الْقَوْمُ؟ قُلْت: لَا آمَنُ ذَلِكَ، قَالَ: فَمَا الرّايُ يَا أَبَا خَالِدٍ؟ قَالَ: نَتَحَارَسُ حَتّى نُصْبِحَ وَتَرَوْنَ مَنْ وَرَاءَكُمْ، قَالَ عُتْبَةُ: هَذَا الرّايُ، قَالَ: فَتَحَارَسْنَا حَتّى أَصْبَحْنَا) [1] .

(وَابْن أَبِي كَبْشَة أَرَادَ بِهِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -، لِأَنَّ أَبَا كَبْشَة أَحَد أَجْدَاده، وَعَادَة الْعَرَب إِذَا اِنْتَقَصَتْ نَسَبَتْ إِلَى جَدّ غَامِض) [2] .

(1) - مغازي الواقدي (ص 52) .

(2) - الفتح (1/ 40) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت