و (ذَكَرَ اِبْن حَبِيب فِي الْمُجْتَبَى جَمَاعَة مِنْ أَجْدَاد النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ قِبَل أَبِيهِ وَمِنْ قِبَل أُمّه كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ يُكَنَّى أَبَا كَبْشَة، وَقِيلَ: هُوَ أَبُوهُ مِنْ الرَّضَاعَة وَاسْمه الْحَارِث بْن عَبْد الْعُزَّى، قَالَهُ أَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ وَابْن مَاكُولَا، وَذَكَرَ يُونُس بْن بُكَيْر عَنْ اِبْن إِسْحَاق عَنْ أَبِيهِ عَنْ رِجَال مِنْ قَوْمه: أَنَّهُ أَسْلَمَ وَكَانَتْ لَهُ بِنْت تُسَمَّى كَبْشَة يُكَنَّى بِهَا، وَقَالَ اِبْن قُتَيْبَة وَالْخَطَّابِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ: هُوَ رَجُل مِنْ خُزَاعَة خَالَفَ قُرَيْشًا فِي عِبَادَة الْأَوْثَان فَعَبَدَ الشِّعْرَى فَنَسَبُوهُ إِلَيْهِ لِلِاشْتِرَاكِ فِي مُطْلَق الْمُخَالَفَة، وَكَذَا قَالَهُ الزُّبَيْر، قَالَ: وَاسْمه وَجْز بْن عَامِر بْن غَالِب) [1] .
الفوائد
-فيه مشروعية العيون كذلك وأهمية الطليعة، ويستحب أن تكون من فرسان المسلمين أصحاب الرأي والبأس، وعلمنا ذلك ممن أرسلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طليعة.
-وفيه آية من آيات النبوة إذ أخبرهم أنكم"لَتَضْرِبُونَهُ إِذَا صَدَقكُمْ وَتَدَعُونَهُ إِذَا كَذَبَكُمْ".
-وفيه ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الخبرة العسكرية والأمنية الرائعة، إذ أنه استطاع أن يعرف عدد العدو بمعلومة ظنها الخصم لا تفيده في ذلك، كما أنه - صلى الله عليه وسلم - استخرج الخبر بأسلوب تحقيقي راقٍ، بعيدًا عن الضرب والتعذيب وبكل رضا من الخصم، وهذا يدل على ما ينبغي للمحقّق أن يتمتع به من ذكاء وهدوء وسعة معرفة.
(1) - الفتح (1/ 40) .