فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 609

فيبتدئ رسول الله - بأول البيت ويستطعم أبا بكر رضي الله عنه إنشاد آخره؛ لأنه كان لا يحسن إنشاد الشعر، كما قال تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} [يس:69] . وقال الربيع بن أنس: كان الناس يوم بدر يعرفون قتلى الملائكة ممن قتلوا هم بضربٍ فوق الأعناق وعلى البنان مثل سمة النار قد أحرق به. وقوله: {وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} قال ابن جرير: معناه: واضربوه أيها المؤمنون من عدوكم كل طرف ومَفْصِل من أطراف أيديهم وأرجلهم.

و"البنان": جمع بنانة، كما قال الشاعر:

أَلا لَيْتَنِي قَطَّعْتُ مِنْهُ بَنَانَةً ... وَلاقَيْتُهُ فِي الْبَيْتِ يَقْظَانَ حَاذِرَا

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: {وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} يعني بالبنان: الأطراف، وكذا قال الضحاك وابن جريج. وقال السدي: البنان: الأطراف، ويقال: كل مَفْصِل. وقال عكرمة وعطية العوفي والضحاك في رواية أخرى: كل مفصل. وقال الأوزاعي في قوله تعالى: {وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} قال: اضرب منه الوجه والعين وارمه بشهاب من نار، فإذا أخذته حرم ذلك كله عليك).

قلت: البيت الذي كان يستطعمه رسول الله - للحصين بن حمام المري، من قصيدة جاء فيها:

تَأَخَّرْتُ أَسْتَبْقِي الحَياةَ فَلَمْ أَجِدْ ... لِنَفْسِي حَياةً مِثْلَ أَنْ أَتَقَدَّما

فلَسْنا على الأَعْقابِ تَدْمَى كُلُومُنا ... ولكنْ على أَقْدامِنا يَقْطُر الدَّما

نفَلِّق هامًا مِن رِجالٍ أَعِزَّةٍ ... عَلَيْنا، وهُمْ كانوا أَعَقَّ وأَظْلَما

ولمَّا رَأَيْنا الصَّبْرَ قد حِيلَ دُونَهُ ... وإِنْ كان يَومًا ذا كَواكِبَ مُظْلِما

صَبَرْنا فكان الصَّبْرُ مَنَّا سَجِيَّةً ... بأَسْيافِنا يَقْطَعْنَ كَفًّا ومِعْصَما

فُلسْت بمُبْتاعِ الحياةِ بسُبَّةٍ ... ولا مُرْتَقٍ من خَشْيَةِ الموْتِ سُلَّما

ولمَّا رَأَيْت الوُدَّ ليس بنافِع ... عَمَدْت إِلى الأَمْر الذي كان أَحْزَما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت