وقال الزمخشري في تفسيره الكشّاف (6/ 315) : (وضرب الرقاب عبارة عن القتل وإن ضرب غير رقبته من المقاتل، لأنّ الواجب أن تضرب الرقاب خاصة دون غيرها من الأعضاء) ، ثم أضاف:(على أن في هذه العبارة من الغلظة والشدّة ما ليس في لفظ القتل، لما فيه من تصوير القتل بأشنع صورة؛ وهو حزّ العنق وإطارة العضو الذي هو رأس البدن وعلوه وأوجه أعضائه. ولقد زاد في هذه الغلظة في قوله تعالى:
{فاضربوا فَوْقَ الأعناق واضربوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال:12] ).
الفوائد
-في الآية دليل على جواز حزّ الرؤوس؛ أي الذبح، وكما قال:"إنما بُعثت بضرب الرقاب" [1] ، وسبق قول الذمخشري في معنى الآية: (حزّ العنق وإطارة العضو الذي هو رأس البدن وعلوه وأوجه أعضائه) .
-وفيه أن (تخويف الكفار والمنافقين وإرعابهم هو من الله نصرة للمؤمنين) [2] .
-وفيه أن مؤازرة المجاهدين في جهادهم بكل أنواع النصرة من عمل الصالحين وتشبه بالكرام من الملائكة المرسلين، والنصرة تكون بالفعل والقول؛ بدءًا من الكلمة الطيبة التي ترفع الهمة وتدفع الشبهة وانتهاءً ببذل المال و النفس رخيصة في سبيل الله.
-وفيه أننا إذا لقينا الكفار ينبغي لنا أن نسعى لقتلهم وإراحة الدنيا من شرهم، وأن ضرب الرقاب ونحرها وكسر الرؤوس وتهميشها من أقصر الطرق وأمكنها لذلك، وهو توجيه الله لنا.
(1) - إطلاق نسبة هذا الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا تصحّ، فقد أخرجه ابن أبي شيبة (برقم 33145) من رواية القاسم بن عبد الرحمن المسعودي الكوفي عن النبي صلى الله عليه وسلم، والقاسم هذا من الطبقة الرابعة ولم يلقَ من الصحابة غير جابر بن سمرة كما قال ابن المديني، فروايته هذه مرسلة بل معضلة، والله أعلم.
(2) - مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (14/ 205) .