جاء في المنتقى شرح الموطأ (3/ 29) :("مَسْأَلَةٌ".. إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْمَعْنَى الْمُرَاعَى فِي جَوَازِ الْفِرَارِ عَنْ الْعَدُوِّ فِي الْحَرْبِ؛ فَاَلَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا -أي المالكية- الْعَدَدُ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَرَوَى ابْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: الْجَلَدُ وَهُوَ السِّلَاحُ وَالْقُوَّةُ، وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ قوله تعالى:
{إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} الْآيَةُ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ:
{الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ} ) .
وقال الحافظ في الفتح (8/ 398 - 399) على حديث ابن عباس موضوع الباب: (وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى وُجُوب ثَبَات الْوَاحِد الْمُسْلِم إِذَا قَاوَمَ رَجُلَيْنِ مِنْ الْكُفَّار وَتَحْرِيم الْفِرَار عَلَيْهِ مِنْهُمَا، سَوَاء طَلَبُهُ أَوْ طَلَبُهُمَا، سَوَاء وَقَعَ ذَلِكَ وَهُوَ وَاقِف فِي الصَّفّ مَعَ الْعَسْكَر أَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عَسْكَر، وَهَذَا هُوَ ظَاهِر تَفْسِير اِبْن عَبَّاس، وَرَجَّحَهُ اِبْن الصَّبَّاغ مِنْ الشَّافِعِيَّة، وَهُوَ الْمُعْتَمَد) .