وبوب البخاري في (صحيحه) : (بَاب مَا يُكْرَهُ مِنْ التَّنَازُعِ وَالِاخْتِلَافِ فِي الْحَرْبِ وَعُقُوبَةِ مَنْ عَصَى إِمَامَهُ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} ، قَالَ قَتَادَةُ: الرِّيحُ الْحَرْبُ)
وقال ابن الجوزي في زاد المسير (3/ 118) : (قوله تعالى: {وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} ، وروى أبان:"ويذهبْ"بالياء والجزم، وفيه أربعة أقوال: أحدها: تذهب شدَّتكم، قاله أبو صالح عن ابن عباس، وقال السدّي: حِدَّتكم وجدُّكم، وقال الزجّاج: صولتكم وقوتكم. والثاني: يذهب نصركم، قاله مجاهد وقتادة. والثالث: تتقطَّع دولتكم، قاله أبو عبيدة، وقال ابن قتيبة: يقال: هبَّت له ريح النصر إذا كانت له الدولة، ويقال: له الريح اليوم، أي: الدولة. والرابع: أنها ريح حقيقة، ولم يكن نصر قط إلا بريح يبعثها الله فتضرب وجوه العدو، ومنه قوله عليه السلام:"نُصِرتُ بالصَّبا، وأُهْلِكتْ عادٌ بالدَّبور"، وهذا قول ابن زيد ومقاتل) .
قال المهلب رحمه الله:(التنازع والخلاف هو سبب الهلاك في الدنيا والآخرة؛ لأن الله تعالى قد عبر في كتابه بالخلاف الذي قضى به على عباده عن الهلاك في قوله:
{وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} ثم قال: {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} ، فقال قوم: خلقهم للخلاف. وقال آخرون: خلقهم ليكونوا: فريق في الجنة وفريق في السعير من أجل اختلافهم. وهذا كثير في كتاب الله، وقد أخبر الله تعالى أن مع الخلاف يكون الفشل والكسل، فيتمكن العدو من المخالفين؛ لأنهم كانوا كلهم مدافعين دفاعًا واحدًا، فصار بعضهم يدافع بعضًا، فتمكّن العدو) [1] .
(1) - شرح الصحيح لابن بطال (9/ 255) .