وقال الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان (8/ 180) :(فذكر الله تعالى أربعة أسباب للطمأنينة .. الأولى: الثبات، وقد دلّ عليها قوله تعالى: {إِنَّ الله يُحِبُّ الذين يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ} [الصف:4] . والثانية: ذكر الله كثيرًا، وقد دلّ عليها قوله تعالى: {أَلاَ بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ القلوب} [الرعد:28] . والثالثة: طاعة الله ورسوله، ويدلّ لها قوله تعالى: {فَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا القتال رَأَيْتَ الذين فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ المغشي عَلَيْهِ مِنَ الموت فأولى لَهُمْ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ} [محمد:20 - 21] .
والرابعة: عدم التنازع والاعتصام والألفة، ويدلّ عليها قوله تعالى:
{واعتصموا بِحَبْلِ الله جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا} [آل عمران:103] . ومن ذكر أٍسباب الهزيمة من رعب القلوب، وأسباب النصر في السكينة والطمأنينة؛ تعلم مدى تأثير الدعايات في الآونة الأخيرة، وما سمي بالحرب الباردة من كلامٍ وإرجافٍ مما ينبغي الحذر منه أشدّ الحذر، وقد حذّر الله تعالى منه في قوله تعالى:
{قَدْ يَعْلَمُ الله المعوقين مِنكُمْ والقآئلين لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلاَ يَاتُونَ البأس إِلاَّ قَلِيلًا} [الأحزاب:18] ، وقد حذّر تعالى من السماع لهؤلاء في قوله تعالى:
{لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا ولأَوْضَعُوا خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الفتنة وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ والله عَلِيمٌ بالظالمين} [التوبة:47] ) .
ومن أسباب النصر: الإخلاص، قال تعالى: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [الأنفال:47] .