فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 609

حتى إذا استلزم الأمر التدخل المباشر من القيادة العامة نزل مباشرة إلى أرض النزال واقترب من العدو ورتّب الصفوف ووجه الجنود؛ حينئذ تلتهب النفوس حماسة ويتذكر الجنود تعليمات القيادة قبل القتال فيعود كأنه بدأ لتوه حماسة وترتيبًا.

عندها تعود القيادة النبوية إلى موضع السيطرة وتنشغل بأمر آخر عظيم حاسم، هو الاستنصار وطلب العون من القوي الجبار، وهكذا إلى أن بدأت تدبّ روح الهزيمة في نفوس العدو، وبدأت مرحلة الفرار، وراحت فرسان المسلمين وأبطالهم من الشباب يلاحقون العدو؛ حينئذ أدرك شيوخ الحرب ودهاته أن هذا وقت الخطر الحقيقي على القيادة، فقد انتشرت الصفوف وتفكّكت، وأصبح معظم الجيش بين رجلين؛ من يلحق العدو ومن انشغل بجمع الغنائم، فسارعت الطائفة المحبة للقيادة محبة عظيمة إلى الإحاطة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - خوف التفات بعض المشركين عليها بدافع الثأر، أو أن يكون ما حدث خطة من المشركين تليها عطفة منظمة فتكون الكارثة، لذا ثبت الشيوخ عند الرايات ليجتمع الناس عليها إذا جد الجد، هذا هو المنظر العام للمعركة.

الفوائد

-وفي التوجيه النبوي للقتال بيان هام في كيفية الاستفادة من الأرض وجغرافيا المكان؛ فإن وجود الشمس في عين المقاتل له ضرر عظيم على الرماة، هذا أصلًا إذا استطاعوا الرمي،

وله أثر كبير على المقاتل فيصيبه بالعشى، وفي هذا حتمية خبرة القائد الميداني بالعلوم العسكرية ذات الصلة كالطبوغرافيا.

وكذلك أمره بالمحافظة على العتاد وعدم إهداره، وأن المسلم لا يحلّ له أن يهدر المال فيما لا يفيد، فضرب الرصاص والقذائف من مسافة لا تبلغ العدو لا يجوز، والرصاص في الهواء أو غير الموجه بعناية للعدو لا يجوز.

-كما أن في التوجيه النبوي إشارة هامة إلى أن المسلم يحافظ على ما عنده من عتاد في قتاله إلى أقصى فترة ممكنة وأطولها.

ـــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت