فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 609

وقد روي في ذلك حديث ضعيف؛ عن حسين بن السائب بن أبي لبابة قال: لما كان ليلة العقبة، أو ليلة البدر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمن معه:"كيف تقاتلون؟"، فقام عاصم بن ثابت بن الأقلح فأخذ القوس وأخذ النبل فقال: أي رسول الله، إذا كان القوم قريبًا من مائتي ذراع أو نحو ذلك كان الرمي بالقسي، فإذا دنا القوم حتى تنالنا أو تنالهم الحجارة كانت المراضخة بالحجارة، فإذا دنا القوم حتى تنالنا وتنالهم الرماح كانت المداعسة بالرماح حتى تتقصف، فإذا تقصفت وضعنا وأخذ السيف، فتقلّد واستل السيف، وكانت السلة والمجالدة بالسيوف، قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بهذا أنزلت الحرب، من قاتل فليقاتل قتال عاصم) [1] ."

فأُمروا بالصمود والثبات لكسر فورة حماسة المشركين وصدّ هجمته الأولى أو"الصدمة"بالاصطلاح المعاصر، ثم أمرت القيادة بالهجوم دون خلخلة للصفوف؛ كأن سيلًا من الأسود متراصًا بدأ يزحف ليأكل فريسة خائفة متخبطة لا تدري ماذا تفعل.

وكان من أهم التعليمات التي وجهها - صلى الله عليه وسلم - لجنده قبل بدء القتال هي وجهة الصف عند القتال؛ روى الواقدي (ص 56) : عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أَبِي بَكْر بْنِ حَزْمٍ ِقال: ( ... وَوَقَفَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنْظُرُ إلَى الصّفُوفِ، فَاسْتَقْبَلَ الْمَغْرِبَ وَجَعَلَ الشّمْسَ خَلْفَهُ وَأَقْبَلَ الْمُشْرِكُونَ فَاسْتَقْبَلُوا الشّمْسَ) .

وأما موقع القيادة النبوية فقد كان مشرفًا على القتال من مكان جيد، ترى كل ما يحدث في ساحة المعركة بوضوح، مع عدد من المستشارين العسكريين الأكفّاء للمشاورة، أو لإرسالهم لتوجيه طائفة معينة أو إعادة ترتيب لصف معين.

(1) - رواه الطبراني في الكبير (4513) ، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (1700) واللفظ له، وقال الهيثمي في المجمع (5/ 327) : (ومحمد بن الحجاج قال أبو حاتم: مجهول) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت