فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 609

(وَخَطَبَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَئِذٍ، فَحَمِدَ اللّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمّ قَالَ وَهُوَ يَامُرُهُمْ وَيَحُثّهُمْ وَيُرَغّبُهُمْ فِي الْأَجْرِ:"أَمّا بَعْدُ؛ فَإِنّي أَحُثّكُمْ عَلَى مَا حَثّكُمْ اللّهُ عَلَيْهِ وَأَنْهَاكُمْ عَمّا نَهَاكُمْ اللّهُ عَنْهُ، فَإِنّ اللّهَ عَظِيمٌ شَانُهُ، يَامُرُ بِالْحَقّ وَيُحِبّ الصّدْقَ وَيُعْطِي عَلَى الْخَيْرِ أَهْلَهُ عَلَى مَنَازِلِهِمْ عِنْدَهُ، بِهِ يُذْكَرُونَ وَبِهِ يَتَفَاضَلُونَ، وَإِنّكُمْ قَدْ أَصْبَحْتُمْ بِمَنْزِلٍ مِنْ مَنَازِلِ الْحَقّ لَا يَقْبَلُ اللّهُ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ إلّا مَا ابْتَغَي بِهِ وَجْهَهُ، وَإِنّ الصّبْرَ فِي مَوَاطِنِ الْبَاسِ مِمّا يُفَرّجُ اللّهُ بِهِ الْهَمّ وَيُنَجّي بِهِ مِنْ الْغَمّ، وَتُدْرِكُونَ بِهِ النّجَاةَ فِي الْآخِرَةِ، فِيكُمْ نَبِيّ اللّهِ يُحَذّرُكُمْ وَيَامُرُكُمْ فَاسْتَحْيُوا الْيَوْمَ أَنْ يَطّلِعَ اللّهُ عَزّ وَجَلّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَمْرِكُمْ يَمْقُتُكُمْ عَلَيْهِ، فَإِنّ اللّهَ يَقُولُ: {لَمَقْتُ اللّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ} . اُنْظُرُوا إلَى الّذِي أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ كِتَابِهِ وَأَرَاكُمْ مِنْ آيَاتِهِ وَأَعَزّكُمْ بَعْدَ ذِلّةٍ فَاسْتَمْسِكُوا بِهِ؛ يَرْضَ رَبّكُمْ عَنْكُمْ، وَأَبْلَوْا رَبّكُمْ فِي هَذِهِ الْمَوَاطِنِ أَمْرًا تَسْتَوْجِبُوا الّذِي وَعَدَكُمْ بِهِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَمَغْفِرَتِهِ، فَإِنّ وَعْدَهُ حَقّ، وَقَوْلَهُ صِدْقٌ، وَعِقَابَهُ شَدِيدٌ، وَإِنّمَا أَنَا وَأَنْتُمْ بِاَللّهِ الْحَيّ الْقَيّومِ، إلَيْهِ أَلْجَانَا ظُهُورَنَا، وَبِهِ اعْتَصَمْنَا، وَعَلَيْهِ تَوَكّلْنَا، وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ، يَغْفِرُ اللّهُ لِي وَلِلْمُسْلِمِينَ) [1] ."

الفوائد

(1) - مغازي الواقدي (ص 59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت