فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 609

-وفي قوله - صلى الله عليه وسلم:"يا بني هاشم؛ قوموا قاتلوا بحقكم الذي بعث الله به نبيكم إذ جاؤوا بباطلهم ليطفئوا نور الله" [1] ، ثم قوله: قم يا فلان، لرجال من بني هاشم؛ أنه أحب أن يكون أول من يقاتل عن دين الله ويدافع عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - من أهله وعشيرته، ولا يقال ضنّ بهم، بل روي أنه استحى لما قام غيرهم، فقد (قال ابن عقبة وابن سعد وابن عائذ: ولما طلب القوم المبارزة وقام إليهم الثلاثة استحى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك، لأنه أول قتال التقى فيه المسلمون والمشركون، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - شاهد معهم، فأحبّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تكون الشوكة لبني عمه وقومه) [2] .

-وفي قوله - صلى الله عليه وسلم:"قم يا عبيدة بن الحارث وقم يا حمزة وقم يا علي"أدب نبوي عظيم في ذكر الأكبر فالأكبر حتى في هذا الموطن، ثم تجلّت الحكمة النبوية وقمة العدل في اختيار الثلاثة؛ فقد اختار لمن خرج من المشركين أقرانهم سنًا وشرفًا وشجاعة، فبارز عتبة -وكان كبير السنّ- عبيدة وهو أكبر المسلمين سنًا، وعلي للوليد، وهذا قمة العدل والإنصاف والحكمة، فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قادرًا على أن يختار لهم من شباب المهاجرين ولكن حتى لا يقال إنما قتلوا بسبب كذا وكذا، أو يُتّهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدم الإنصاف.

(1) - في نسبة هذا القول إلى النبي صلى الله عليه وسلم نظر، فلم يثبت ذلك بسند صحيح معتبر، وإنما هو من رواية الواقدي، وهو متروك كما تقدم غير مرة.

(2) - سبل الهدى والرشاد (4/ 35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت