وهي لامية أبي طالب الرائعة [1] ، والتي فاقت المعلقات حُسنًا في الذود عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وجاء فيها:
أعوذُ بربِّ النَّاسِ من كلِّ طاعنٍ ... عَلَيْنا بسوءٍ أوْ مُلِحٌّ بباطلِ
كذبتمْ وبيتِ اللهِ نُبزى محمَّدًا ... ولمَّا نطاعنْ دونهُ ونُناضِلِ
ونُسلمُهُ حتَّى نُصرّعَ حولَهُ ... ونذهَلَ عن أبنائنا والحلائلِ
وما تركُ قومٍ لا أبا لك سيّدًا ... يحوطُ الذِّمارَ غير ذربٍ مُواكلِ
وأبيضَ يُستسقى الغمامُ بوجههِ ... ثُمالُ اليتامى عِصمةٌ للأراملِ
يلوذُ بهِ الهلاكُ من آلِ هاشمٍ ... فهمْ عندهُ في نعمةٍ وفواضلِ
وقد علِموا أنَّ ابنَنَا لا مُكذَّبٌ ... لدينا ولا يُعنى بقولِ الأباطلِ
فأصبَحَ فينا أحمدٌ في أرُومةٍ ... تُقصِّرُ عنها سَورَةُ المتطاول
وقال كذلك في الفخر برسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] :
إذا اجتمعتْ يومًا قريشٌ لمفخرٍ ... فعبدُ منافٍ سرُّها وصميمُها
وإنْ حُصِّلتْ أشرافُ عبدِ منافِها ... ففي هاشم أشرافُها وقديمُها
وإنْ فَخَرتْ يومًا فإنَّ محمَّدًا ... هو المصطفَى من سرِّها وكَريمها
تداعتْ قريشٌ غَثُّها وسَمينُها ... عَلَيْنا فلم تظفرْ وطاشتْ حُلومُها
الفوائد
-في قصة الأسود؛ ما كان عليه المشركون بالبرّ بقسمهم والوفاء بعهودهم، ولو كان دون ذلك أنفسهم، وفي هذا نصيحة للموحّدين وتبكيت لأولئك الذين يرمون العهود والمواثيق خلف ظهورهم إذا بدت لهم أدنى لعاعة من الدنيا، أو عند أدنى خطر يشعرون به، فلا هم رجال ولا هم أوفياء، فبهم ابتلي هذا الدين، وكانوا وأشباههم سبب انتكاسة المسلمين وقهر العباد واحتلال البلاد.
(1) - التي ذكرها بطولها ومن دون إسناد طبعًا؛ ابن إسحاق في السيرة، كما في (سيرة ابن هشام) (1/ 291 - 299) ، وعنه نقلها الكثير.
(2) - وهذا مثل سابقه، أنظر (سيرة ابن هشام) (1/ 287 - 288) .