وفي رواية (قال ابن إسحاق: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قم يا عبيدة بن الحارث وقم يا حمزة وقم يا علي -وكان علي معلمًا بصوفة بيضاء- فقاتلوا بحقكم الذي بعث به نبيكم إذ جاءوا بباطلهم ليطفئوا نور الله"، فلما قاموا ودنوا معهم قالوا: من أنتم؟ تكلموا، فقال عبيدة: أنا عبيدة، وقال حمزة: أنا حمزة، وقال علي: أنا علي، قالوا: نعم، أكفاء كرام، فبارز عبيدة -وكان أسنّ القوم- عتبة بن ربيعة، وبارز حمزة شيبة، وبارز علي الوليد بن عتبة) [1] .
(وقال الأموي: حدثنا معاوية بن عمرو عن أبى إسحاق عن ابن المبارك عن إسماعيل بن أبى خالد عن عبد الله البهي قال: برز عتبة وشيبة والوليد، وبرز إليهم حمزة وعبيدة وعلي، فقالوا: تكلموا نعرفكم، فقال حمزة: أنا أسد الله وأسد رسول الله أنا حمزة بن عبد المطلب، فقال: كفء كريم، وقال علي: أنا عبد الله وأخو رسول الله، وقال عبيدة: أنا الذي في الحلفاء، فقام كل رجل إلى رجل فقاتلوا فقتلهم الله) [2] .
(وعبيدة هذا هو ابن الحارث بن المطلب بن عبد مناف -سبق ذكره في أول سرية- ولما جاءوا به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أضجعوه إلى جانب موقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأشرفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَدَمَه، فوضع خدّه على قدمه الشريفة وقال: يا رسول الله لو رآني أبو طالب لعلم أني أحقّ بقوله:
ونسلمه حتى نصرّع دونه ... ونذهل عن أبنائنا والحلائل
ثم مات رضي الله عنه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أشهد أنك شهيد"، رواه الشافعي رحمه الله) [3] .
(1) - سبل الهدى والرشاد (4/ 35) .
(2) - السيرة لابن كثير (2/ 414) .
(3) - السيرة لابن كثير (2/ 415) .