ولذلك تجد أن الله سبحانه أجرى في يوم بدر من الكرامات ما لم يكن في غيره من الأيام، قال شيخ الإسلام ابن تيمية المجموع (11/ 460) : (فإن خوارق العادات إنما تكون لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - المتّبعين له باطنًا وظاهرًا، لحجة أو حاجة؛ فالحجة لإقامة دين الله، والحاجة لما لابد منه من النصر والرزق الذي به يقوم دين الله) ، وكان قد فصل ذلك رحمه الله قبلُ، فقال المجموع (11/ 325 - 326) :(حال نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - والخواصّ من أمته المتمسّكين بشرعته ومنهاجه باطنًا وظاهرًا، فإن كراماتهم كمعجزاته لم يخرجها إلا لحُجّة أو حاجة، فالحجّة ليظهر بها دين الله ليؤمن الكافر ويخلص المنافق ويزداد الذين آمنوا إيمانًا، فكانت فائدتها اتّباع دين الله علمًا وعملًا، كالمقصود بالجهاد، والحاجة كجلب منفعة يحتاجون إليها كالطعام والشراب وقت الحاجة إليه، أو دفع مضرة عنهم ككسر العدو بالحصى الذي رماهم به، فقيل له:
{وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى} [الأنفال:17] ، وكلٌّ من هذين يعود إلى منفعة الدين كالأكل والشرب وقتال العدو والصدقة على المسلمين، فإن هذا من جملة الدين والأعمال الصالحة).