فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 609

وأعظم الفضل في هذه الكرامات الشعور بمعية الله واليقين بصحة الطريق والعمل، خاصة إذا كثرت الشهوات وتطايرت حولك الشبهات التي يلقيها جيش من السحرة والكهنة، مع قلة في الصبر وضعف في الحال، يقول الشاطبي في الموافقات (4/ 56) : (تفيد الكرامات والخوارق لأصحابها يقينًا وعلمًا بالله تعالى، وقوة فيما هم عليه) [1] .

ولقد رأينا في جهادنا بالعراق من الكرامات ما أثلج الصدور وثبّت الفؤاد، فوالله لو كان المرء جاهلًا بربه ثم عاين فضل الله وكرمه في هذا الجهاد لعرف الله حق المعرفة رأينا كيف يدفع الله عن عباده المجاهدين من البلايا ما تشيب له الولدان، وكيف يحميهم من الحادثات التي لا طاقة للبشر بها؛ فمما رأينا أن العبوة بها عشرات الكيلوجرامات تنفجر في يدي المجاهد ولا تحرق له ثوبًا فضلًا على أن تقطع له عضوًا، بينما تطيّر حائطًا إلى جانبه، وسمع إخواننا صهيل الخيول بل أقسم لي الصادق أنه سمع وقع أقدامهم على الخيل لما أحاط ببيته المحتلّ الأمريكي من كل حدب، فخرج يمشي لا يضره شيء من بينهم.

وعالجت بيدي من طار مخّه على جسمه وأنا أقسم؛ لَعقله بعد إصابته صار أقوى منه قبل الإصابة.

(1) - وجد هنا عبارة معزوة للشاطبي، ونصّها: (وكل ما جاز أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي كما قرره أهل السنة والجماعة) ، وهذه أولًا: ليست من نصّ كلام الشاطبي هناك في (الموافقات) فحذفناها، وثانيًا: ليس هذا من مذهب أهل السنة والجماعة بإطلاق، بل هي من إطلاقات أهل الكلام، التي تؤول إلى مساواة آيات الأنبياء وبراهينهم بكرامات الصالحين ولا يُفرّق بينهما إلا بدعوى النبوة والتحدّي كما قرّره أهل الكلام، وهذا كله من إطلاقاتهم الباطلة التي نبّه عليها شيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع من كتبه، أقربها (النبوات) (ص 17، 175) وغيره. والمسألة تحتاج إلى مزيد بحث وبيان، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت