ومكث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما ذكر ابن سعد في الطبقات الكبرى (1/ 237) في بيت أبي أيوب سبعة أشهر، وحديثه [1] عَنْ أَبِي أَيُّوبَ: (أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَزَلَ عَلَيْهِ، فَنَزَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي السُّفْلِ وَأَبُو أَيُّوبَ فِي الْعِلْوِ، قَالَ فَانْتَبَهَ أَبُو أَيُّوبَ لَيْلَةً فَقَالَ: نَمْشِي فَوْقَ رَاسِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَتَنَحَّوْا فَبَاتُوا فِي جَانِبٍ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"السُّفْلُ أَرْفَقُ"فَقَالَ: لَا أَعْلُو سَقِيفَةً أَنْتَ تَحْتَهَا، فَتَحَوَّلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْعُلُوِّ وَأَبُو أَيُّوبَ فِي السُّفْلِ) .
الفوائد
-ففي قوله: (وَهُوَ مُرْدِفٌ أَبَا بَكْرٍ) جَوَاز الْإِرْدَاف على الدابة ما دامت تطيق، وَجَوَازه مَعَ أَهْل الْفَضْل، وَلَا يَكُون ذَلِكَ خِلَاف الْأَدَب كما قال النووي، وأن هذا لا ينقص من قدرهما، بل هو من التواضع المحمود المتواتر فعله عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
-وفيها أنه يستحب أن يكون كبير القدر في صدر الدابة ما دام لا يخشى عليه؛ فهو أشرف لقدره، وأظهر لصورته، وأرسل لبصره، وأبين لمن يريد رؤيته أو سؤاله، وعلى أي معاني الأرداف كان، (قَالَ الدَّاوُدِيّ: يَحْتَمِل أَنَّهُ مُرْتَدِف خَلْفه عَلَى رَاحِلَته، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَلَى رَاحِلَة أُخْرَى، قَالَ اللَّه تَعَالَى: {بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُرْدِفِينَ} أَيْ يَتْلُو بَعْضهمْ بَعْضًا، وَرَجَّحَ اِبْن التِّين الْأَوَّل) [2] .
(1) - في صحيح مسلم: 2053.
(2) - فتح الباري:7/ 318.