فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 609

-والآية وما جاء في تفسيرها عمدة في رد آراء القوميين والوطنيين؛ التي تجعل من رابطة الأرض أو رابطة الدم والقربى واللغة والتاريخ محل رابطة الدين والشرع، يقول الشيخ حمود العقلا:(إن من الأسس التي تقوم عليها العقيدة الإسلامية البعد عن الكفار ومعاداتهم وقطع الصلة بهم، فلا يصحّ إيمان المرء حتى يوالي أولياء الله ويعادي أعداءَه ويتبرء منهم، ولو كانوا أقرب قريب. قال سبحانه وتعالى: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة:22] ، فقد تضمنت هذه الآية الكريمة أنه لا يتحقق الإيمان إلا لمن تباعد عن الكفار المحادّين لله ورسوله وبرىء منهم وعاداهم، ولو كانوا أقرب قريب، وقد أثنى سبحانه وتعالى على خليله إبراهيم حينما تبرأ من أبيه وقومه ومعبوداتهم، حيث قال:

{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ - إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ - وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} ) .

فقد جاء الإسلام ليردّ الإنسان إلى ربه، فإنه (من استحوذ عليه الشيطان فوقف تحت راية الباطل فلن تربطه بأحد من حزب الله رابطة؛ لا من أرض ولا من جنس ولا من وطن ولا من لون ولا من عشيرة ولا من نسب ولا من صهر، لقد انبتّت الوشيجة الأولى التي تقوم عليها هذه الوشائج فانبتّت هذه الوشائج جميعًا) [1] .

(1) - في ظلال القرآن (ص 3515 - 3516) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت